الأحد، ٢٦ يوليو ٢٠٠٩

الأشباح تطاردني

أتذكر هوسي الشديد وأنا صغيرة بمتابعة حكايات أمثالي من ابناء الجيران أو زملاء الدراسة عن الأشباح والعفاريت فبخيال الأطفال كانوا يسرحون وهم يحكون كيف رأوا العفاريت واستطاعوا أن يهربوا منها وكلها من وحي الخيال.

وأتذكر أيضا كيف كنت اخشي من ظلي في الضوء الضعيف وأقول عليه انه عفريت ويجري خلفي ولم أدرك وقتها رغم توضيح أمي لي انه انعكاس لحركاتي أنا ، كنت دائما أخاف أسير في احدي المناطق الخاوية لتردد الأحاديث عن وجود عفريت يجلس علي حجر كبير ، كلما أمر علي هذا المكان الآن بعد أن أصبح عامر بالسكان اضحك جدا وأقول لمن معي حكايته معي.

مع تقدم السن أصبحت أري الأشباح بنظرة أخري فمن تصرفاتنا الشخصية نري الأشباح تطاردنا أحيانا ونطاردها نحن في أحيان أخري ..

فلم يعد الشبح الذي أخاف منه تلك الظل لبعض الأشياء أو الشبح في حكايات الأطفال فأصبح الشبح لي بعض الأشخاص الذي أراهم بعيني ولكن لا اخشي منهم بل اخشي أن أكون مثلهم ، فاعرض أن مثل هذا العمل مع أني قد أكون مقنعة به حتى لا أكون مثل فلان أو فلانة .

بل ونتصاحب علي أشباح بمحط إرادتنا، فهذه الشخصية تطاردني بأفعالها وبأخلاقها وتميزها وتدينها فأتمني أن تكون شبح لي استمد منها نقاط قوتها وتميزها وأخلاقها وفي نفس الوقت أخاف من نقاط ضعفها أو عيوبها كما أراها أنا وأحاول أن اهرب منها .

عندما أفكر في بعض الموضوعات تطاردني أشباح بعض الأفراد فشبح كل منهم يقول وجهة نظره في الموضوع وقد يكون احد هذه الأشباح هو شبحي أنا شبح عقلي الذي ينازعه أشباح عقول الآخرين.


الأربعاء، ٢٤ يونيو ٢٠٠٩

ورحلت ..

في مسرح الارواح وقفت
أترقب عجائب ومآسي
وقفت هادئة رزينة متحيرة
أشاهد أحداث لعالم لست قاطنه
نظرت بدقة في مكان اجهله
فإذا عيون تبكي وأخري تتصنع
دققت النظر فإذا جنازات متعددة
بدا لي من بعيد نعشا
حوله زحام وضجيج
تجمع حوله أناس لست اجهلهم
ذهبت وتسألت لمن يكون ؟!
وجهت بنظرات لائمة وأخري قاتلة
ولم أجد اية إجابات شافية
****
جاء من بعيد شيخ حكيم
قرب وقال بصوت حزين
هؤلاء يبكون روحا
كانت للحياة محبة
وللفرح خير رفيق
عصف بها غدر الزمان
وتكالب عليها أعاصير الحياة
فتاهت وسط الأحزان
وسط تصارعات الاحلام
استسلمت للآلام
أحست بضالة نفسها
فأصبحت دمي يحركها البلهاء
****
فبكيت علي روحا كانت عزيزة
قتلها صمتها وحبها لوحدتها
وجني عليها كبريائها
فشيع جنازتها وميض ابتسامتها
وجدت نفسها في مقبرة من صنعها
اغلق عليها قبرها فأصبحت
وحيدة في عالم من اختيارها
ولكن لم تصبح هي قائده
فرأت الناس من حولها
لايبكون ايامها
ارادوا ان يتناسوها
فبدونها لن تقف حياتهم
يذرفون الدموع عليها رياء
واحيانا تبخل مقلاتهم عن توديعها
***
وبعد حيرة وخوف من مصيرها
اسدلت بيدي ستارا اسودا
لينهي مسرحية من تاليفي انا
فانا فيها البطل والحكم



السبت، ٦ يونيو ٢٠٠٩

وتعثر القلم ..


تعثر القلم من جديد .. وعجز عن الكتابة .. فقد الشهية لكتابة أي شئ .. وقف عاجزا عن التعبير عما يدور بذهن ممسكه .. اهو حقا نوع من الفراغ العقلي؟! .. أم تعثر بسبب رغبة في عدم البوح؟!.. أيخجل أن يكتب أم يري أن الصمت ابلغ من الكلام؟! .. أوجد أن عدم التعبير عما يدور بالذهن وسيلة من وسائل نسيانه أم انه نوع من التجاهل؟!.

هل يحب القلم الروح بهذه الدرجة لدرجة جعلته يتوحد معها أم انها فرصة لفترة كسل وراحة كان يتمناها؟!..

ما بالك أيها القلم تبدو عاجزا ..... هل أصابك الحزن والكرب
أتبكي علي روحا فقدت رونقها ..... أم تحب أن تتورع من نهايتها
أوجدت في عذابها فرحك ..... أم عمي الدمع عيونك الغراء
أتحزن علي نفسنا أصابها الوهن..... أم تري في صمتها خجلا
أتؤمن بالحكمة العظيمة القائلة ..... إن الصمت ابلغ من البوح
أتحرص علي روحا تبدو تائهة..... أم تري أنها للحزن كارهة
أعجزت أن تكون للمثل فاعلا..... انه من قلب الألم يخرج الفرج
أتعتقد إنها للتفاؤل عائدة ..... أم أن الحزن أصبح لها صائدا
*********
ما بالك أيها القلم أراك فقيرا..... لمطالب الآخرين تبدو عزيزا
أللروح أصبحت مطيعا ..... أم لحبها سرت أسيرا
أتسأل اهو حبا أم عشقا..... أم أني في لغة العيون بليدا
امن اجلها تتلقي اللوم ..... أم مثلها تبكي الأطلال
أني أري في جفائك عجزا ..... وفي تعثرك حزنا عميقا
أحزمت الأمتعة وللرحيل عازما..... أم انك للغربة كارها
أتري مثلها أن الرحيل سبيلا .... وان البعد يولد النسيان
أم انك أصبحت لها ذليلا ..... ولأجل رضاها سرت ديكورا

**********
أني لك أيها القلم ناصحا ..... إن الحزن للإنجاز كارها
إذا أردت أن تستمر قويا ..... فكن للروح صديقا غير وفيا
إن أصابها الفرح والسعد ..... فتبدو لها الخل الوفي
وان أصابها الحزن والكرب ..... فكن لها خائنا وناكرا
لا تنظر لي أني غير أمينا ..... واني للوفاء عدوا
أو تتهمني أني للروح ظالما ..... أو أني عليها متحاملا
لكني أراها للحزن مستسلمة..... وللكرب مفتوحة الذراعين
فعذرا أيها القلم أن كنت قاسيا ..... فالحق دائما شوكة الحلق