الجمعة، ٣٠ يناير ٢٠٠٩

لست مخطئة


نعم لست مخطئة حتى انسحب من عالم التدوين رغما عني ، أو حتى اضطر أن اعمل مدونة جديدة لا يعلمها البعض .

نعم لست مخطئة أن اعبر عن نفسي أو عما يحيط بي بالشكل الذي أراه صحيحا طالما لا يتعارض مع الدين أولا والأخلاق ثانيا وتربيتي واحترامي لذاتي ولعاداتي وتقاليدي ثالثا .

نعم لست مخطئة لتفكير البعض الخاطئ ، أو حتى لرؤية مختلفة للبعض .

نعم لست مخطئة عندما فكرت أن أنشئ مدونة خاصة بي أسجل فيها الدنيا كما أراها ، أقول أنا كذلك بكل ما بي من عيوب وأفكار قد تكون صحيحة أو خاطئة .

نعم لست مخطئة ، فمعني الخطأ الخروج عن المعتاد الخروج عن الدين الخروج عن العادات والتقاليد التي ارتضاها ما حولنا واتفقوا علي إنها صحيحة.

ولكن الخطأ الفعلي الذي ارتكبته هو ترك ذلك الشعور بالاستسلام والضعف يتغلب علي دفعني سريعا لإعلان الانسحاب الفوري لمجرد كلمات لا يعتد بها .

شعور دفعني بدون تفكير أن اسحب مدونتي رغم اقتناعي الكامل بعدم صحة ذلك ، ولكن حالة من الضعف سيطرت علي شجعني عليها شعور مسبق بالاكتئاب وعدم الرغبة في عمل أو كتابة جديد ، جاء بعده أحداث غزة التي عجز القلم عن التعبير عما يدور في ذهنه من إحساس بالعجز والحزن .

أخطأت – من وجهة نظري- عندما لم ااخذ ذلك الموقف مثل غيره من المواقف ببساطة وروح مرحة بنفس غير متكلفة كعادتي ، آو حتى بأسلوبي الذي يظهر أمام الآخرين عدم الاهتمام لبعض الأشياء أو المواقف.

فكرت كثيرا أن أنشئ مدونة جديدة واترك تلك المدونة التي سجلت فيها بعض المواقف بشكل بسيط غير متكلف وكأنني أتحدث مع نفسي أو مع احد أخواتي ، سجلت أشياء تمثل نظرتي في ذلك الوقت ، وأنا أتجول في أرشيفها أقول إيه اللي أنا كتباه ده؟! ، واري البعض منها غير جيد بالمرة أو تافه – كما يري البعض – ولكن أنا سجلته ووقتها كنت أري انه يد ومهم ، فهذا هو الإنسان تتغير نظرته للأشياء والأشخاص والمواقف مع مرور الوقت .

قررت عمل المدونة الجديدة واليوم الذي قررت البدء قلت كيف ولماذا اترك مدونتي؟ ، اانتي بهذه الضعف والاستسلام ؟! ، لماذا تتركي مكان مقنعة بكل كلمة فيه ؟ ! ، وقتها سريعا قلت لا طبعا وسأظهر مدونتي مرة أخري ولكن أخفيها مرة أخري وهكذا فعلت ، وقلت طالما مقتنعة بشئ لن اتركه مهما كان .


السبت، ٣ يناير ٢٠٠٩

ابتسامتك .. لن أنساها أبدا

منذ فتح معبر رفح في المرة السابقة وأنا أتمني الذهاب إلي رفح ومنها الي غزة ، فكم راودني الحلم وتمنيت لو تحقق .. ومع بدء العدوان علي غزة وعلمت ببدء تدفق المساعدا ولجان الاغاثة علي معبر رفح .. صممت في نفسي ان احاول بكل الطرق ان اذهب الي هناك .. أردت ان أري الوضع بعيني بعيد عن شاشات التليفزيون .. والحمد لله جاءت ليا الفرصة .. وذهبت بالفعل

مواقف كثيرة وأشياء البعض منها متناقض دار في هذا اليوم السريع

فقد عزمت مع نفسي ان تستمر الرحلة مايقرب من الخمسة ايام ولكنني كي احصل علي موافقة اسرتي اكدت انها يوم واحد – نعم كذبت – واحتمال ان استمر ، ولكن امي اصرت علي وعدها يوم واحد فقلت لها ماشي يوم يوم بس اروح
خواطر كثيرة دارت في عقلي ليلة هذا اليوم ، فبكلمات عميقة تخرج من قلبي مع اختي خلطها بالهزار اقول لها :"ياه يااسماء لو اروح ويفتحوا المعبر وندخل غزة واموت شهيدة والله هذا مااتمني " ، لترد هي ايضا باسلوبها الجميل:"ماشي شهيدة ماشي .. جريحة لا"

لم استطع النوم هذه الليلة ولا دقيقة واحدة فلكم كانت تغمري الفرحة الشديدة – فقد غطت هذه الفرحة علي موجة الحزن التي كنت أعاني منها فتحول الموقف 360 درجة كما يقال .

بدت الرحلة وعزمت علي نسيان همومي الشخصية والتفكير في القادم وماذا سأفعل .. بالأناشيد الحماسية قضيت الطريق .

مواقف كثيرة واحداث في هذا اليوم القصير لعل اهم ماالتقطه منه وتاثيرها الكبير في التقط منها احد الجرحى والذي عجز عن الحديث نظرا لسوء حالته ، نظرت اليه طويلا لاادري لماذا نقلت تعبيرات وجهه الي معاني كثيرة نقلت الي معني العزة علي ارض الواقع فكثيرا مانهلل ونقول العزة العزة ولكن وجدتها مجسدة علي وجهه ، معني الصمود بمعني الكلمة فهذا الوجه الباسم يعطي لك الامل في الرغبة في الشفاء والعودة لاستكمال المسيرة ، نقل اليه وجهه عجزي عن عدم تقديم الي شئ لهم ، نقل الي مدي النعمة التي نحن فيها فهولاء لايلقون حتي العلاج في وطنهم .

وأشعرتني ابتسامته رغم المعاناة التي هو بها باني تافهة جدا فلأسباب عبيطة ندخل انفسنا في موجات من لحزن .. ذلك الوجه الباسم التي لن انساه طوال حياتي مثل ليا الكثير وخرجت منه بمعاني كثيرة .. عزمت أن أعيد منها الكثير من مواقفي .

وجدت بعض النساء الذين جاءوا مع الجرحى يحركهم إيمان شديد من الله ، وقوة مغمورة بالحنان .. تشعر من نظرتها انك تعرفها من وقت طويل.. وكلماتها الحماسية لابنها ودفعه علي التماثل للشفاء للعودة لوطنها والكفاح حتى الشهادة وقتها لاادري لماذا تذكرت نظرة الخوف والرجاء من أمي وأنا أودعها صباحا قبل مغادرتي وهي تقول ليا :"يوم واحد وهناخذ بالنا من نفسنا وكل شوية تليفون ".. فهذه ام وهذه أم .. لا ألوم الي طرف منهم فلكل منهم طبيعة وحياة تفرض عليهم سلوك معين .. وقلت يمكن لو كانت أمي مكانها لفعلت ذلك وأكثر.

الخميس، ١٨ ديسمبر ٢٠٠٨

تاملات ليلية


وسط الهدوء الداخلي الذي يعم ارجاء منزلنا.. وسط جو من النوم الشامل .. استيقظت علي صوت اغاني عالية من الشارع الخلفي لبيتنا حيث حجرتي الصغيرة المطلة علي هذا الشارع ، قررت ان اقوم لاشرب حيث شعرت بالعطش ، نظرت في ساعتي فوجدت ان الفجر باقي عليه اقل من الساعة فقررت ان انتظر ولا انام الي ان اصلي .

تجولت عيناي في أرجاء الحجرة وسط ضوء ضعيف .. شعرت إني أراها لأول مرة .. فذلك الشباك الصغير المطل علي المنور الداخلي .. لماذا هو بهذا الصغر؟! .. يظهر منه الظلام الدامس وصوت الهواء الذي يضرب في سلك المنور يخرج منه صوت ضعيف اشبه بالموسيقي كما تسمعها إذني! .. وهذه الستارة الثقيلة اكتشف فيها ألوان جديدة غير هذا اللون البيش إنها به لون كاكاوي وذهبي لم ألحظه واهتم به من قبل .. وهذا اللوحات الصغيرة بخط يدي الملعبك والتي تمثل إشارات لمن يدخل حجرتي .. منها "احذر ممنوع الاقتراب علي دولاب كتبي ، و"احذر من الفيروسات " اعلي جهاز الكمبيوتر" .. لماذا أضع مثل هذا اللوحات لقد حفظها أهل بيتي ولا يدخل حجرتي احد من الخارج إلا نادرا أو بعد الاستئذان .. لابد لي من قطعها .. هكذا قررت وفعلت .
تجولت عيناي علي الحائط فكونت شكل وجه تخيلته .. نظرت إليه جيدا .. ذكرني في ملامحه بأستاذ فاضل اعتز به واحترمه لم يسعفني الحظ أن أتعرف عليه جيدا واستفيد منه إلا بعد انتهاء دراستي الثانوية انه "الأستاذ بهاء" مدرس اللغة العربية .. فلكم احترمه واقدره .. وأحب أن أستشيره .. اشعر بتقصير جدا تجاهه فمنذ فترة طويلة لم اتصل لأطمئن عليه .

تأملات كثيرة .. شعرت بعدها باني لست أنا.. قررت القيام سريعا .. طرحت البطانية كلها علي أختي .. أنا لسه عاقلة لم أتجنن بعد.

فتحت جهاز الكمبيوتر وتجولت في بعض مواقع الانترنت، وقرأت مقال يتحدث عن التفاوت الواضح في مصر حيث يزداد الغني غني والفقير فقرا.. تركت الجهاز والي الثلاجة ذهبت ابحث عن اللبن كي اعمل فتة اللبن المفضلة لي ، ولكن لايوجد لبن الا المجمد بالفريزر .. قلت وماله البوتاجاز لزمته إيه! .. فرغت الكيس ووضعته علي النار .. اثناء الانتظار امام البوتاجاز لحين الغليان .. نظرت بدقة الي اللبن .. فوجدت ان بعض اللبن فار بشكل جزئي والبعض الاخر لايزال مجمد ، وهنا قلت طب ماهو ده الفرق الواضح الان بين الغني بشكل فاحش والمنعزل عن عالمه الاخر والذي يحاول بشتي الطرق ان يخرج من جذوره ويمثل هذا الجزء الذي غلي بسرعة من اللبن ، والجزء الاخر الذي لازال يحاول الخروج من الوضع المجمد الي وضع الغليان هو اغلبنا يحاول بشتي الطرق ان يخرج من الوضع الذي فيه .. ولكن رغم محاولة اللبن الفائر ان يخرج من حيز الاناء الموجود فيه الا انه لايستطيع الي ان يلحق به الجزء الذي لازال مجمد .
ومن هنا لا يستطيع جزء من المجتمع القيام بانجاز او نهضة دون الاجزاء الاخري حتي وان تنصل هو منها وحاول الانجاز لذاته .. لكنه في النهاية مرتبط بها .. فأي انجاز حقيقي لابد ان يقوم علي التعاون بين الكبير والصغير .. الكبير يأخذ بيد الصغير ويعطف عليه ويشجعه والصغير يحترم الكبير ويثني عليه ويتخذه قدوة .. قد يكون الكبير عمرا او علما او تدينا .. فالتعاون اساس اي انجاز .. ولايمكن لاي انسان ان يعيش وحده .
والحياة لايمكن ان تقوم علي نوع واحد فقط فالله خلق الرجل والمراة لكل منهم وظيفته يساعد كل منهم الاخر في انجازها دون تعصب او تشدد او تعند ، بروح الحب والطاعة لله وادراك كل واحد لدوره في الحياة .. بحب كل منهم لعمله .. بتقدير كل منهم لعمل الاخر.

الحياة قائمة علي الطبيب وعامل البلدية التي يجمع الزبالة .. قائمة علي الوزير والغفير .. علي الحاكم والمحكوم .. المفترض ان يسير كل منهم جنبا الي جنب .. دون تحقير لمهنة علي حساب الاخري .. فالطبيب متكمن في مستشفاه .. والزبال متميز في مكان عمله .. وكلها مهن مفيدة ويحتاجها المجتمع .. وهذا لايعني ان الطبيب افضل من الزبال .. فكل هذه الفروق نحن الذي وضعناها لانفسنا واعتبرناها مقياس .. قد يكون الزبال افضل من الطبيب عندما يتقن عمله .. لكن هذا النظرة تعمقت داخلنا ومنه ننظر لانفسنا ونقارنها بالاخرين .. ياه لو كنت طبيب .. طب كنت هتعمل ايه .. حاول ترضي بالواقع وتنجز في المكان والمهنة التي توجد فيها.

ولماذا لاياخذ الكبير بيد الصغير الي ان يكبر .. ولماذا لاياخذ الغني بيد الفقير بدل من انعزاله عنه .. ولماذا لايقدر من وصل لمكانة ما سواء كانت علمية او مادية اوووو انه كان في بدايته صغير وبالتالي يساعد من هو اصغر منه ..
وفي أثناء هذه التأملات الليلية ورغم نظري بقوة الي اناء اللبن الا انه فار علي البوتاجاز .. حاولت ان اغلق الشعلة ولكن البوتاجاز لسة جديد ومقبض الشعلة قوي جدا لم استطع اغلاقه .. واضاءة الشعلة قوية جدا اكبر من ان يطفئها اللبن .. حاولت انقاذ الموقف او بالاحري انقاذ ماتبقي من اللبن بان امسكت الاناء بفوطة والحمد لله استطعت انقاذ شوية من اللبن ولكن بعد لسع يدي .. ولم استطع عمل الفتة .. فتلهيت باصابعي والبحث عن اي كريم للحروق..وانتهت هذه التاملات الليلية باذان الفجر وبداية يوم جديد .