السبت، ١١ أكتوبر ٢٠٠٨

عندما تلتقي القلوب


قد تتعرف علي أشخاص كثيرون يوميا بحكم العمل او الدراسة ..... ، ولكن ان تتعرف علي البعض الآخر في الشارع فهذا هو الغريب والجميل في نفس الوقت
فمنذ حوالي ستة شهور أي منذ انتقالي لعملي الجديد اللي مبقاش خلاص جديد ، وتقريبا يوميا كنت أثناء سيري علي الكوبري المؤدي إلي عملي أقابل بنت تبدو عليها ملامح التدين والأخلاق ، ومع مرور الوقت أثناء تقابلنا يوميا دون ترتيب بدائنا دون ان نعرف بعض ان ننظر الي بعض ونبتسم وكأننا نعرف بعض منذ فترة ، وبعد فترة أخري بدأت القي عليها السلام دون توقف منا ، وكثيرا ما كنت التفت عليها علي الكوبري اذا صادف يوم دون ان أراها ، وفعلا تعلقت بها دون ان اعرفها او تعرفني او حتى اعرف اسمها ، وتغيبت لفترة حوالي أسبوعين متتاليين دون ان أراها وعندها شعرت انها وحشتني وكانها احد أصحابي او من أهلي ، الي ان صعدت كالعادة السلم ووجدها واقفة علي جانب من الكوبري وتتلفت وكانها تبحث عن حد تعرفه ، وكالعادة عندما رايتها القيت عليها السلام بابتسامة ، ولكنها هذه المرة اوقفتني وسلمت علي وقالت لي :"ليه من فترة مش بشوفك ، انتي كويسة ؟"
لم استغرب السؤال من شخصية لا اعرفها مسبقا ، لانني كنت اريد ان اساله لها ، فرددت عليها :"انا بخير والحمد لله ، انا بقالي فترة مش بشوفك " فقالت تصدقي اني كنت بدور عليكي يوميا وأتلفت حولي لما مشفكيش".
فقلت لها :"والله نفس الوضع بالنسبة لي ، وده طبعا غريب لاننا لم نعرف بعض ، فوجهك اعتقد اول مرة اشوفه منذ انا انتقلت لشغلي هنا"
وقالت :"والله نفس الوضع انا اول شوفقتك كانت هنا علي الكوبري ده ، بس مع مرور الوقت تعودت ان اراكي يوميا ".
فقلت لها :"فرصة سعيدة طبعا وتعرفت عليها وتعرفت علي وتبادلنا أرقام التليفونات دون تردد من شخص تكلمه للمرة الأولى ، وعرفت أنها تعمل سكرتارية بإحدى الشركات القريبة من عملي".
وبتفكيري في الموقف استغربت كثيرا فهذه بنت لا اعرفها من قبل ولا تعرفني التقينا بالصدفة وتعرفنا علي بعض علي كوبري ، وتوطدت علاقاتنا دون سابق إنذار أو ترتيب ، فسبحان الله العظيم الذي يجمع القلوب علي حبه .


الاثنين، ٦ أكتوبر ٢٠٠٨

لا تعليق .. انه "امن دولة"


"امن دولة" كلمة عندما يسمعها البعض يثار في نفوسهم الخوف والرعب ، والبعض الاخر يصاب بالوجوم ، والبعض يشعر بالاحتقار ، والأخير بالاستهزاء

فامن الدولة في تفسيري الشخصي يعني الحفاظ علي سلامة وامن الدولة من أعداءها ومن كل ما يهدد استقرارها وسلامة المواطنين الذين يعيشون علي أرضها .
ولكن كلمة "امن دولة" هذه الأيام عندما تسمعها يثار في قلبك إما الرعب والخوف والقول :"ربنا يبعدهم عنا" أو التعليق بكلام ينم عن الاحتقار وعدم الاحترام.
فامن الدولة أصبح الآن متمثلا في أعضاء هذا الجهاز الذين ولوا أنفسهم حماة علي الدولة وأصبح كما يشاع أمنها واستقرارها مسئوليتهم الأول فكيف؟! ولماذا؟!.

فهل هم فعلا الحماة علي امن وسلامة الدولة والمتمثلة في حدودها وأملاكها وفوق كل ذلك سكانها؟!!! .
وهل الحفاظ علي امن واستقرار الدولة يعني اعتقال أناس دون ذنب لهم ، وهل تعني منع التجمعات والدروس الدينية وفي المساجد ؟! ، وهل امن الدولة يعني تقييد حرية الناس ، وتقييد حرية الصحافة وباقي وسائل الأعلام ، وهل وهل...................

فأمن الدولة تعلق في ذاكرتي بمواقف تستحق الصورة التي كونتها عنهم ومن هذه المواقف
موقف حكي لنا عنه اخي الكبير انه ذات يوم تاخر في بيت خالي هو واثنين من ابناء خالتي وخرجوا سويا للعودة الي منازلهم ، فاذا بهم علي الطريق الرئيسي يلمحون سيارة امن كبيرة ينادوا عليهم :"اقفوا ياعيال" ، فاذا بهم يهربون منهم وخوفا من مصير لايعلمه علي من جربه من حبس في زنزانتهم دون اسباب ، ولكن للاسف لم يستطيع احد ابناء خالتي من الفرار فتجمدت رجليه ولم يستطيع الحركة ليلحقوا بالاخرين بعد ان يكونوا عادوا الي بيت خالي ويخرج الاهالي وبعد مفاوضات ومشادات تركوا الثالث ورحلوا فهل هذا الحفاظ علي امن واستقرار الدولة ؟!!!!، وقتها ذكرني هذا الموقف بامير المومنين عمر بن الخطاب والقصة الشهيرة عندما كان يتفقد احوال رعيته مساءا وسمع الحوار بين بائعة اللبن وابنتها عندما طلبت الام من ابنتها غش اللبن بالماء قبل ان يراهم احد ، ورد الابنة :"من غشنا فليس منا" ، وإعجاب سيدنا عمر بالابنة ، فهذا هو الأمن والاستقرار والاطمئنان علي أحوال الرعية وتقديم النصح لهم ، وليس ملئ السجون بالناس الأبرياء !!!!.

"امن دولة" عندما اسمعها تحضر في ذهني حديث احد الزملاء عندما يحكي لنا كيف أن تضيقهم علي احد الصيادلة بقريتنا دفعه أن يغلق صيدليته ويهاجر خارج البلاد.

"امن دولة" تعني الاشتراط علي أصحاب محال وصلات الدش منع قنوات معينة من بثها للجمهور .

"امن دولة" تعني ممنوع الاعتكاف في المساجد في رمضان يمكن خوفا من تكوين خلية إرهابية زى تنظيم القاعدة ده يدمر امن مصر !!!

"امن دولة" يعني أخر تقاليعها منع التهجد في كثير من المساجد ، حتي الصلاة بيدخلوا فيها هو ده الحفاظ علي امن واستقرار الدولة بمنع تأدية شعائر الله ؟!!

وتعني ايضا طرد المصلين من المسجد وغلقه بالاقفال لمنع الصلاة فيه صراحة بيحافظوا علي امن الدولة واستقرارها !!.

"امن دولة" تعني منع قافلة لكسر الحصار عن غزة في ذكري حرب اكتوبر واعتقال الكثير فيها .

واخيرا اصبحت الكلمة الاكثر حضورا في ذهني الان لوصف "أمن دولة" هي كلمة "لاتعليق"


السبت، ٩ أغسطس ٢٠٠٨

أنا الوزيرة


خاطر دار بذهني بعد مناقشة مع أستاذ فاضل حيث قال ليا بهزار "عقبال مانشوفك وزيرة" فقلت له :"وماله تصدق فكرة" ، فتخيلت نفسي علي كرسي الوزارة وقلت في نفسي
ايه يعني هما الوزراء أحسن مني ولا إيه علي الأقل أنا قنوعة أوي ومش هاخذ غير حقي – وهتشوفوا ده في خططي - لا دا انا لو بقيت وزيرة هعمل عمايل واسوي الهوايل ، يا سلام يابت يانهياوية ، وقلت طب وإيه يعني إيه المانع حتى اعتبريه حلم وعيشيه شوية (مع انه موش حلم يعني بالنسبة ليا ). .
تبدأ مسرحية "كرسي الوزارة"
تخيلت نفسي قاعدة علي كرسي الوزارة وبالأخص كرسي "وزير الأعلام" بما ان دراستي وشغلي فيه ودي أكثر حاجة بفهم فيها يعني ، سمع هوس يا جماعة الوزيرة قادمة
الكل يقف بربكة شديدة الهدوء يعم أرجاء الوزارة المكان نظيف جدا ومرتب والكل يضرب تعظيم سلام ليا "يا سلام يابت يانهياوية ، إيه العظمة دي كلها أمك دعيالك في صلاة الفجر" في حلم أنا ولا في علم ، حد يضربني قلمين يفوقفني كدا .
أسدل الستار حيث اقعد أنا علي كرسي الوزارة والكل حولي ينافقني بكلام معسول :"ياه يا سيادة الوزيرة الوزارة علي يدك ستشهد إنجاز غير مسبوق ، سيادتك هتخلي الوزارة جنة ، الوزارة ستشهد أكثر فتراتها إنجازا علي أيدك"
أنا بفخر شديد :"طبعا طبعا، انتم عندكم شك ولا إيه ، دا أنا الوزيرة "

انا اقول ويبدو علي الاصطناع :"يلا يلا بلاش عطلة كل واحد علي شغله ، وأقول مخاطبة وكيل اول الوزارة انا عايزة خطة البرامج للفترة القادمة " فيرد قائلا :"ياسيادة الوزيرة لاتتعبي نفسك احنا قمنا بكل حاجة من اعداد لإشراف لتعيين بالواسطة لي لي "
انا انظر باستغراب
ويكمل :"كبري سيادك دماغك وانا جبت ليكي ربع كيلو لب من احسن نوع من العبد كمان وكله من ميزانية الوزراة تسلي نفسك بيهم ، وكمان كل جلسة مجلس شعب تحضريها هجيب لسيادك ربع كيلو يلا كله مال الشعب"

يزداد استغرابي
فيقول لي :"شكل سيادتك مستغربة ، انتي عارفة الوزير السابق كان اكثر من كدا كان ييجي الصبح الوزارة يكبر دماغه لا همه اعلام ولا حرية ولا اطفال بيشوفوا برامج تافهة ولا همه اختراق اعلامي ولا لا لا ".

ارد عليه قائلة :"انا قلت لك ايه في الاول "
يرد :"تقصدي ايه حضرتك"
انا :"عايزة خطة الفترة القادمة ، وعايزة تقرير شامل عن كافة الجوانب المالية للوزارة أي الايرادات والمصروفات وياريت بالاخص مصروفات اللب والتسالي دي ، علشان احتمال نزودها"

هو :"انا قلت برده كدا شكل الوزارة هتزهزه علي ايدك ".

ينتهي اليوم الأول من المجاملات والنفاق
تليفونات كثيرة من التهاني والمباركات ، وزملائي تليفوناتهم لاتتوقف .. الكل يبارك لي ويقول :"لاتنسينا فنحن زملاء كفاح ، شوفي لنا وظيفة محترمة وبمرتب محترم ، وبمرتب محترم "، لارد علي كل منهم :"يا باشا اختاري المكان اللي يعجبك واعتبري نفسك معينة فيه "، مش انا الوزيرة برده اعين وارفد زي ماانا عايزة.

أقرر ان ارحل إلي بيتي فإذا بخمسة بودي جارد خلفي ، فاقول :"لماذا كل ذلك" فيقول لي الوكيل :"خوفا علي سيادتك هو سيادك شوية" فارد :"لا .. طبعا انا الوزيرة.. ياريت كمان اثنين" واركب سيارة فخمة جدا وخلفي سيل من سيارات الحراسة ، اسير في طريق فارغ وهادي وكأنني لااسير في القاهرة والشوارع نظيفة وخالية الا من قليل من الناس وبالسؤال عن السر قالوا :"انهم فرقوا كل الناس ووقفوا كل الطرق الا الطريق الذي نسير فيه ، احتراما لموكب سيادتك"
فرديت :"طبعا طبعا ، مفهوم .. انا الوزيرة .. المرة القادمة دوسوا بالسيارة علي أي شخص تلاقوه في الطريق ".

اصل إلي بداية شارعنا لاجده ملئ بالزهور والاشجار الجميلة ومفروش بالسجاد اللي لونه احمر ..اقول لا ده مش شارعنا فين المجاري اللي طفحت ، والكل يهتف :"تعيش سيادة الوزيرة .. تعيش تعيش . . بنت بلدنا البارة .. تعيش تعيش .. "
لانظر اليهم واقول في نفسي :"مهو انا اللي لسة كنت معدية الاسبوع اللي فات ومردوتش عليا السلام .. عالم بتاع مناصب " ، وفي الوسط تقف الست الحشرية اللي في شارعنا وتقول ليا :"والنبي يابنتي انا كنت عارفة انك هتكوني حاجة كبيرة وربنا صدق رؤيتي اهو ، وشوفتك وزيرة مالو بدلتك ، ياحلاوة ياولاد ، بنت شارعنا بقت وزيرة ".

لأرد عليها : " شكرا .. شكرا .. بس تبقي تبطلي حشرية" ، لتقول :"والنبي خارجة من بقك زي العسل"
وأقول في نفسي :"لو مكنتش وزيرة لكانت لمت عليا الشارع وهاتك ياشتيمة .. انما انا الوزيرة".


ادخل بيتنا واري الفرحة في عيون اهلي والكل ينظر الي بفرح شديد

ادخل حجرتي وافكر كثيرا ماذا سأفعل واجد داخل نفسي صراعين الاول كالاتي
"اولا : من المفترض ان اؤمن مستقبلي ومستقبل أسرتي الأول يعني أبيع ضميري واستغل منصبي زى الباقي يعني جت عليا انا ، اولا اشتري كام عربية ليا ولاخواتي واضع كام مليون كدا في البنك اهو لزوم التامين ، وكام مليون خارج مصر في سويسرا مثلا ، كام شاليه في الساحل الشمالي ، كام فيلا كدا لزوم الوزارة ، اسيب الكل يضرب في كله ، تسيب ، انحلال ، افلام ومسلسلات تافهة مغيبة عن الواقع "مهو برده المشاهد العربي زي الميلامين جامد ومتين!!" ، وكمان مهو احنا سيرتنا كعرب علي لسان كل العالم في القنوات الفضائية الأجنبية المخصصة لتدميرنا ، انحلال أخلاقي مهو كدا كدا القنوات الفضائية بتصل ليهم جت علي التليفزيون بتاعنا ، انظم مع العدو خطة لتدمير عقول وشبابنا وتغيبهم عن الواقع "اهو اكسب فيهم ثواب بدل من الهيروين والمخدرات والتكلفة الزايدة دي" .
الصوت الثاني يقول :"لا لا ياسيادة الوزيرة نهياوية لاد ان نؤسس نظام إعلامي جديد يستمد جذوره من مبادئ ديننا اولا ومن عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة ومن واقع دراستنا ومن واقع استفادتنا من الجوانب الايجابية من الأنظمة الاخري ، في البداية ستواجهي الرفض الشديد ، وكمان ممكن تفقدي الكرسي من بكرة بس برده يبقي أرضيت ضميري وقبل كل ذلك رضيت ربي ، وسواجه مشاكل وعقبات كثيرة .

صراعين داخلي يا تري هعمل ايه مفيش ، وأفكر في حل وسط داخلي يعني اقش الكل يعني افيد نفسي وغيري – يعني استغل المنصب – وفي نفس الوقت برده مزودهاش اوي واخرب أدمغة الشباب بتوعنا ، بس أزاي يا سيادة الوزيرة .. ازاي .. ازاي .. لا يابت يانهياوية الموضوع محتاج تفكير عميق .. نامي شوية وارتاحي ولما تقومي تبقي فكري شوية بهدوء

أضع راسي علي وسادتي أغمض عيناي ، أحاول ان انام ولكن بلا فائدة .. اقوم .. احاول مرة أخري .. وبعد محاولات عديدة تغمض عيناي واذهب في سبات .. ووسط هذا اذا بي اشعر انني في قفص الاتهام وحاولي ناس كثيرة بمختلف الازياء منها مايبدو انهم بدو ومنهم ناس ريفين ومنهم ناس تبدو عليهم علامات الكجولة ، الكل ضدي ولا احد يدافع عني الكل يحاصرني بالاتهامات :"انتي دمرتينا .. انتي غيبتينا عن ديننا .. انتي جعلتي العدو يتحكم في عقولنا .. انتي .. انتي " ، اصرخ اريد ان ارد علي كل هذا ولكن لااحد يسمعني .

ووسط هذا يقرب مني رجل كبير السن ذو وجه منير ويهمس في اذني قائلا :"يابنتي لما فعلتي هذا الم تسمعي قول الرسول صلي الله عليه وسلم :"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" ، لماذا لاترضي الله في مسئوليتك " فارد عليه :"الكل بيعمل كدا .. اشمعني انا .. وكمان لو كنت عملت غير كدا كنت أما أنا اذهب وراء الشمس أو ان اترك الكرسي في نفس يوم جلوسي عليه
فيذهب عني غاضبا ، ويقول لي :"الكل .. يحرص علي الكرسي .. الا تحرصون علي رضا الله .. حسبنا الله ونعم الوكيل ".
اعود للصراخ مرة اخري ، ولكن بلا فائدة فقد وقع الأمر لا محالة وسألقي مصيري المحتوم .

استقيظ علي انامل صغيرة تلامسني وصوت جميل صغير يقول لي :"عمتو الوزيرة قومي .. الغداء جاهز" ، فاحمد ربي انني كنت احلم وليس حقيقة ، واقول في نفسي :"الحمد لله .. الحمد لله .. الحمد لله "
ويقول لي ذلك الطفل الصغير :"بصي ياعمتو انا عايز التليفزيون كله يبقي كارتون ، وبكار ، ولعب ، وخلاص ، مش أنتي الوزيرة بتاع التليفزيون ده "
فارد عليه قائلة :"لقد كنت وزيرة .. أما الآن فلم اعد"