الأربعاء، ٧ مارس ٢٠١٢

نعم .. انه الاقوي!!!

"انه اقوي من اشياء كثيرة جدا"
قالت لي هذه
العبارة بنبرة حزن شديد
سألتها:"ما
هو؟!"
لم ترد وصمتت
قليلا ثم عادت وقالت "انه يغير مسار الحياة .. بل يغير الشخصية ككل"
كررت
السؤال:"ما هو؟!"
لم تعر لسؤالي
اي اهتمام وكأنها تخاطب جماد لا ترغب أن يشاركها الحديث وأكملت:"انه اقوي من الإحساس
بالفرحة والبهجة .. اقوي من الإحساس بالحياة الحالية أو أي حياة جديدة تنتظر
سعادتي"
نظرت لها
باستغراب وحيرة في معرفة تلك الشئ الذي تتحدث عنه ولكن لم اعد السؤال
فاضافت
:"اشعر باني في الخمسين من عمري رغم انني لازلت في مقتبل العمر.. اجد نفسي
ابتعد متعمدة عن الحديث في احاديث من في نفس عمري وامانيهم اشعر بان تحقيقها
بالنسبة لي في حكم المستحيل"
وتابعت:"لم
اعد اشعر بالاشياء من حولي او اتعمد ذلك بل وفقدت الاهتمام بما كنت احبه..اسارع
الزمن وكأني علي موعد مع مجهول يتربص لي .. نعم انه المجهول الذي اخشاه .. وارفض
ان اتقبله ..احيانا افقد الاحساس بالاشخاص من حولي فابدو كتلة من الحجر الذي لا
يشعر بمن حوله او يستطيع متابعة تحركاتهم، افراحههم، احزانهم"
واكملت
:"نعم غير الكثير من الامور.. اعاد تقييم للحياة .. غير النظرة للوجود..
وللاشخاص.. هدم الكثير من الخطط .. حطم احلامنا كبيرة"
"احيانا
اتساءل اهي بداية ما اعد له ام نهاية؟!!!.. اصر رغم سيطرته علي انها بداية لا
نهاية .. فالنهايات وان كانت ليست باايدينا الا اننا نملك بايدينا كتابة بدايات
كثيرة .. اراهن بكل مااملك علي ذلك"هكذا قالت وهي شاردة الذهن..
قطعت حديثها
متسائلة :"اي بداية؟"
نظرت الي دون
اجابة ثم اكملت والدموع تتساقط من عيونها :"اعلم باني اخطأت في حق الاخرين وقبلهم
نفسي.. لم يكن هناك حلول ولن يكون!!"
اني ابعضه
جدا جعل الاحساس بالضعف جزء من شخصيتي.. اشعر باني لابد ان ارتبط بالاخرين فوجودي
وحدي قد يعني دماري.. ذلك الضعف جعلني اتمسك ببعض الاخرين وكاني طفلة صغيرة تخشي
الظلام او حتي النور الشديد وحدها"...
صمتت قليلا
:"لازلت احمل بعض التفاؤل.. الحمد لله"
انهت حديثها
هذا ثم ادخلتنا في حديث اخر مختلف تماما وكانها كانت تحمل جرعة من الحزن ارادت ان
اشاركها فيها ..
السؤال الذي
ابحث عن اجابتها "ماهو ذلك الشئ الذي تتحدث عنها؟!"... لم تجيبني واشعر
انها لن تجيبني!!

الأحد، ١ مايو ٢٠١١

اليك استاذي

رحل عنا تاركا بصماته في ذهن كل من تعرف عليه او سعدته الايام بالعمل معه او حتي تشرف بالتحدث معه .. ترك بصمة اخلاقية باسمه يحملها للابد الي اللقاء امام الله فتكون شفعيته .. ليست مجرد كلمات في رثاء رجل رحل عن الحياة .. انها حق كان يجب ان ياخذه في حياته .. تشغلنا الحياة عن تقدير الكثير ذو الافضال علينا .. لا نتذكرهم ونتذكر افضالهم الا عندما يرحلوا منها .. هي اللعنة التي اصابتا وستظل تصيبنا ... لعنة انكار الاخرين وعدم اعطائهم حقوقهم ..


استاذي


يالا كثرة ترددها علي لساني يوميا .. ارددها بلا وعي احيانا كثيرا .. اقولها لاغلب من اتحدث اليهم .. اعتدت استخدمها كلقب للكثير ممن اتعامل معهم .. اجد نفسي اقولها لرئيسي في الشغل .. اقولها احيانا لزملائي .. اقولها احيانا لاخي الصغير .. اقولها احيانا لطلابي .. لااعلم لماذا؟ .. هل لمجرد تعودي علي ذلك ؟! .. ام انني دون ان ادري لها معاني عندي؟! .. فكرت كثيرا دون فائدة لم استطع تحديد السبب ...
عدت وقلت دائما مااقول دون ان افكر في مدلولها ان استاذي هو من يترك بصمة في ذهني اتذكره بها دائما اي كان وضعه بالنسبة لي ... هو من ادين له بالفضل في تعلمي شئ ما .. ويالا الجمال اذا تعلمت منه سلوك او خلق ما .... فما اكثر العلم بفهومه المعتاد في الكتب ومن السهولة الوصول اليه.
عقب علمي بخبر وفاة "استاذي عادل القاضي" .. اعدت استيعاب المعاني بل وتحديديها

فعنه اكتب


تجده حاضرا في اصغر شئ ..في ابسط الكلام .. تشعر كانه طير محلق في السماء.. في وقت تجد فيه الكثير يتجاهل من حوله وجدته يهتم بادق التفاصيل وبكل من حوله .. شخص غير عادي .. يجمع مئات الاشخاص داخله .. يتصرف وكأنه عشرات الاشخاص.
اعجبت جدا بدقة ملاحظته واهتمامه بكل كلمة تقال في اول لقاء بيننا في اجتماع للقسم الذي كنت اعمل به بـ "محيط" عقب توليه رئاسة تحرير.. وجدته يقرا افكار كل من حوله يركز جدا وكانه يحاول ان يفهم عقل من امامه .
خاطبته معاتبة علي سحب احد ملفاتي من علي الموقع من الفلاشة الرئيسية ليرد علي بانه سيرجع بعد دقائق لانه وجد انه جيد – كما قال – وشجعني علي الاستمرار ، وقتها شعرت بدفعة معنوية كبيرة .. استمريت خلال الاشهر القليلة لعملي تحت رئاسته بالموقع واعتبر هذه الفترة من اكثر الفترات التي كتبت مااريد ..
اتذكر كيف كان يناقشني في عناوين الموضوعات رغم انه لم يكن رئيسي المباشر .. فكنت اتعجب كيف له يناقش محررة لازالت مبتدئة .. الا يمكن له ان يحذف العنوان ويضع بديل له .. هنا لمست فيه انه يريد ان يعلم لا ان يسيطر ويفرض رأيه .
لازلت احتفظ باول مكافاة صرفها لي لاشادته باحد الحوارات التي اجريتها .. كانت وقتها مائة جنيه .. لااعلم لماذا احتفظت بها .
اتذكر له تشجيعي علي فكرة احد الابواب الجديدة التي عرضتها عليه لانشائها علي الموقع وطلب مني كتابة تصور لها وتخطيط لشكل الصفحة وهو ماتم واشاد به .. وللاسف لم يتم تنفيذها لمغادرته الموقع بعدها مباشرة .
له الفضل علي في اتخاذ خطوة العمل الاكاديمي الذي كنت لااحبذه .. شرح لي كيف انه هام لي في المستقبل .. وشرح لي كيف كان متفوقا وكان يريد ان يعين كمعيد بالكلية .. وساعدني كي اوفق بين العمل الصحفي والاكاديمي رغم اني تركت العمل بالموقع قبلها الي العمل من الخارج .
اتذكر له مداعبته لي وهو يقول لي "انا خايف تخرجي ومترجعيش .. تاخذك الرياح وتطير " ، ومرة اخري يقول لي "انك تذكريني بابنتي فهي نحيفة مثلك".
نعم انه استاذي .. بكل الفخر اقولها .. استاذي الذي تعلمت منه الاخلاقيات والهدوء والالتزام مع النفس ومع الاخرين .. تعلمت منه كيف تحتوي كل من حولك بحسن كلامك واختيار الالفاظ اللائقة.
دائما مااحرص علي مراقبة الاشخاص وتصرفاتهم .. واحيانا انفعالاتهم مع المواقف .. واحرص ايضا علي تعلم ما يروق لي من سلوكياتهم .. واول ماتعلمته منه "السكينة " و "الحرص علي التواصل مع الاخرين" .
لااعلم لماذ أبت دموعي ان تسقط حزنا عليه؟ .. هل رات انه اكبر بكثير من مجرد سقوطها عليه ؟.. انه فعلا ذهب الي مكان يليق به .. لم يكن مكانه علي الارض كما وصفه تلاميذه واصدقائه .. اخلاقه اخلاق الملائكة ..

عنهم ..عني


كنت انتظر انتهاء الشهر الماضي بفارغ الصبر اصبحت ابغضه فقبلها بايام في زيارة لوالدة صديقتنا قالت لنا "حتي الحزن بعد وفاتها لم يعد له معني عندي" .. اخذنا الكلمات ورحلنا.. لم افكر فيها كثيرا الا عندما سمعت خبر وفاة "القاضي" .. احيانا نفقد الشعور بالشئ او حتي التعبير عنه من تراكمه او من شدة مفاجاته .. فتجد نفسك تتصرف بطبيعتك وفي داخلك شئ تريد ان تخرجه ولا تقدر .. فباي شكل يخرج وكيف!! .. يصيبك الصمت والتبلد في التعبير عما بداخلك ..

لااعلم لماذا وجدت الكثير من التشابه بينهم .. لهم مكانة كبيرة عندي .. اكن الكثير من الاحترام لهم .. لهم علي الكثير من الافضال .. تعملت منهم الكثير .. يملكون الكثير من النقاء والحب يوزعونه علي من حولهم .. تشعر بالراحة في الحديث معهم .. من الشخصيات التي لايمكن ان تنسي .. تشعر بالسعادة عندما تخطرون علي ذاكرتك .. تدعو لهم من القلب .
اري التشابه ايضا في التوقيت بالنسبة لي ..فجاءت الوفاتين في وقت اري انهم غمرة السعادة لي اريد من يشاركني سعادتي هذه .. لااعلم لماذا !.... لا اعلم ماذا اقول او افعل !.. التزم الصمت! .. اشعر بانه انذار لي يقول لي "توقفي .. يكفي هذا القدر.. سيري في الحياة بوجوم " .. احيانا التزم بهذا الانذار .. واحيانا اخري اخرج بمحاولة الاقتناع انني علي افضل مايكون .. اتخذها نوع من التحدي لهذا الانذار بحجة انني قادرة علي ادراتها وفقا لنظرتي انا ... لااعلم هل انجح بالفعل ! .. ام انها كلها محاولات فاشلة واابي الاعتراف بفشلي هذا! ..


خروج عن السياق .....


أستاذي هو الذي استقي منه علوم الحياة وليس العلم الاكاديمي او ما يتعلق بشئون العمل .. استاذي هو الذي يخلق يترك بصمته في حياتي .. استاذي هم الذي اتعلم منه اخلاقيات وسلوكيات قبل ان اتعلم منه كيف اتعامل مع الاخرين قبل كيف احصل الدرجات او كيف اتميز في عملي .. فلكم من اساتذة علموا العلم وتركوا بجانبه نوع من الجفاء والخلفيات البغيضة .
استاذي قد يكون نفسي عندما تقوم بسلوك يرقي بها ويرقي بمن حولي ॥ استاذي قد يكون طالبي عندما اتعلم منه طريقة للتعامل مع شئ ما او شخص ما .. استاذي طالبي عندما اجد فيه من الصفات ماتمناها ان تكون في .. استاذي من يعلمي ان اتعايش مع الدنيا قبل ان اعيش فيها ।


اليك استاذي القاضي...


فاليك استاذي دعواتي .. اليك احترامي وتقديري .. اليك ادين بكل الفضل .. اليك اقول "رحل جسدك عنا ولكن روحك وبصماتك لن ترحل ابدا فستكون معنا الي يوم اللقاء؟ .. الي رحمة الله استاذي ومعلمي ..

السبت، ٢٦ مارس ٢٠١١

الغائب الحاضر

"احدثهم دائما فلماذا لا احتفظ بارقامهم " .. كلمات قلتها لاختي اجابة علي سؤالها عن سر نقل ارقام كلا من "الدكتور عبدالوهاب المسيري وصديقتي اميرة" الي هاتفي الجديد رغم وفاتهم.. ليس هذا من باب الجنون .. ولكن من باب شعوري بانهم ممن نطلق عليهم "الغائب الحاضر"

استحضرهم كثيرا في ذهني اتخيل حوارا ثنائيا بيني وبينهم .. اصيغ ردود افعالهم علي مواقف حالية وماذا كانوا سيقولون .. اتذكرهم مع كل حملة تجول في موبايلي .. مع كل موقف اري انهم كان مجال اهتمامهم ..

اتذكر تلك الحوار الذي دار بيني وبين المسيري اثناء الثورة المصرية وتوالي التصريحات من قبل مسئولي الكيان الصهيوني التي تعبر عن حالة من الرعب مما يحدث .. اجده يعلق علي ذلك بانه خوف من نهايتهم التي بدات والتي توقعها وحددها قبل وفاته في خمسين عاما .. استحضرت صورته وهو في ايامه الاخيرة ومعالم المرض تغطي وجهه الذي بدا مبتسما وهادئا قليلا وثائرا في كثير من الاحيان .

اجده يثني علي الثورة الشعبية ويؤكد انها كانت واقعة لامحالة بعد استحفال الفساد والظلم في البلاد .. اسمعه بتنهيدة تنم عن الفرح يقول لي الشعب المصري شعب عظيم كنت اتوقع ذلك منه .. فهو الذي حارب كل المحتلين حارب الهكسوس والانجليز والعدو الصهيوني فكان طبيعي ان يطهر نفسه من الداخل ممن لايقل خطورة عن المحتل الخارجي فكما ينهب المحتل البلاد نهبوها هم .. ويالا الالم عندما ينهبك ابن بلدك.

اصغي الي اشادته باندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثالثة .. ويؤكد انها نتيجة طبيعية لما حدث في مصر فمصر هي مربط القضية الفلسطينية ومن خلالها وبدعمها سيكون تحرير الاراضي الفلسطينية .. ويطالب الشباب في فلسطين بقيادة الثورة علي المحتل مثلما قادها شباب مصر علي الفساد .

ولرقمها عندي وضع خاص مثلما كانت لها عندي وضع خاص .. لاتزال صورة صديقتي اميرة امامي بابتسامتها الجميلة ..لازالت المقولة التي كانت تحبها ترن في اذني بصوتها :"أجمل الأنهار لم نراها بعد .. أجمل الكتب لم نقراها بعد .. أجمل أيام حياتنا لم تأت بعد".

حزنت جدا لفقد ميلي لفترة من الوقت .. كدت اجن ليس فقط لانه يحمل الكثير من الاشياء المهمة بالنسبة لعملي ودراستي .. بل لانني اعتدت ان احفظ عليه الكثير من الصور التي تمثل لدي الكثير من الذكريات واحرص علي تسجيل التاريخ اسفل كل صورة وكلمة تحمل مناسبتها .

لنا زميلة كنا نطلق عليها "مجنونة تصوير" فهي تحرص علي تسجيل المواقف بالصور فهي تحمل دائما كاميرا في حقيبتها تسجل بها كل المناسبات .. كانت تخرج كل يوم بحصيلة لاتقل عن عشرين صورة .. حرصت علي تسجيل الكثير من اللحظات بيني وبين "اميرة" .

اتجول في الصور فاجد هذه الصورة التي تخطف من يدي السندوتشات .. وتلك الصورة التي نجري خلف بعضنا .. وذاك الصورة التي تصور افواهنا مفتوحة ونحن نجادل مع بعضنا بحدة .. وصور تصور لحظات السعادة العارمة علي وجوهنا .. وصور نقلد فيها بعض الاساتذة ..وتلك الصورة التي اصبت في يدي وهي تقذفني بحقيبتها .. وصورتي وانا اكاد أسقط علي الارض اثر دفعة منها وتظهر هي مبتسمة .. وغيرها .. فكل صورة تمثل لدي الكثير .. اتجول في ذاكرة الصور فصورة تضحكني للغاية وانا اتذكر موقفها .. وصورة اخري تشعرني بالحزن .

اتحدث معها كثيرا فلكم من مواقف وقعت وتقع اشعر بانها من صنعها .. اجد صورتها حاضرة امامي يجري بيننا حوارا لطيفا شيقا .. بلغة لوغارتيمية لا يفهمها الا انا وهي .. نتحدث بها امام الاخرين ولكن لايفهم دلالاتها الا نحن .. لاازال حتي الان اعتقد ان اي رنات لموبايلي صباحا منها كي توقظني للذهاب الي العمل .

اتذكرها كلما ذهبت الي البوفيه وانا اطلب قطع البسبوسة المغلفة التي كنا ناكلها سويا .. استحضر كلماتها وانا اطلب الشاي "خفيف سكر زيادة" .. تزرف دموعي عندما تمر بي السيارة الي احد المحلات المتخصصة في بيع فساتين الزفاف التي اعتادت ان تاخذني اليه كي نتجول فيه بل وتعمل بروفة علي العديد منها وكانت تامل ان تشتري فستان زفافها منه .

كثيرا مايسالني زملائي في العمل عن سر ابتسامتي واحيانا ضحكي بصوت واضح وانا انظر الي المكتب التي اعتادت الجلوس عليه .. اتذكر احاديثها المضحكة التي اتذكر الكثير منها وكان ذاكرتي احتفظت بها في ملف خاص يحميها من التداخل مع غيرها وتجري عملية مراجعة دورية لها كي لاتفقد .

افكر كثيرا لكام من احياء يعيشون وسطنا ولا نعطي لهم بالا اما لقلة تاثيرهم وعدم فاعليتهم او اننا لا نعرف قيمتهم احيانا اخري .. وكم من اموات يعيشون داخلنا واحيانا يكونوا وقودا يحرك ترس حياتنا .

لا اعلم لماذا لانعلم ونقدر قيمة الانسان وندرك اهميته بالنسبة لنا الا بعد ان نفقدهم او حتي تباعد بيننا الايام .. وفي نفس الوقت يكون هناك اشخاصا قريبون منا ونضع الكثير من الحواجز بينا .

الأربعاء، ٢٣ فبراير ٢٠١١

شبح الغرق

تعلم انها لاتجيد السباحة ولكنها عزمت الابحار في بحر يبدو لها عميق للغاية .. تعي جيدا انها ستواجه الامواج العاتية ومع ذلك اتخذت القرار بالمحاولة بل والاستمرار .

لاتعلم هل تقدم نحو الصواب ام نحو الهاوية ؟! .. لكنها متأكدة ان التجربة تستهويها .. عزمت الغوص في هذا البحر ولكن لا تعلم هل بارادتها ام بدافع منه هو ؟!.

تعتريها الحيرة المحفوفة بالخوف .. تشعر بانها علي حافة مستقبل مبهم .. تظن احيانا انها ستغرق وسط الامواج بلا تحقيق اي انجاز.

لاتستطيع تفسير اسباب الاقدام علي الابحار أهي تلقائية وانفعالية ام عقلانية ؟.. ام انها نتاج طبيعي لبحر نال الاشادة من اناس يسكنون امواجه واناس اخرين ياملون فيه الخير؟ .

لاتعلم ماذا تنتظر من هذا البحر اتنتظر ان يدوم هدوئه وصفائه الذي ارتبط بذهنها من رؤيتها لحوافه ؟!.. اتدرك انها تتعمد احيانا الا تفكر في الاعماق ؟!.. اتنتظر ان يقدم مزيد من قرابين الولاء ليزيد الاطمئنان؟! .

لاتدري دوافعه وحرصه علي خوضها تجربة الابحار فيه وهو مايستهويها ايضا .. تنظر اليها علي انها صك الاطمئنان .. لكن ماذا اذا جار الزمن عليها ؟!.

لا تدري ماذا تفعل اذا استهوتها السفن وعزمت ركوبها لاكتشاف الامواج التي يهابها الكثير والتي تمثل هدفها من هذا البحر! .. تندم احيانا علي عشقها لروح المغامرة التي قد تنال منها .

يستهويها احيانا في خيالاتها ان تعلن له عن مخاوفها منه .. ولكن ماوقع ذلك عليه ؟.. وهل تمتلك الجرأة كي تقولها ؟.. لكنها تتسائل هل الاعلان يعتبر استغلالا لحالة الهدوء الذي ظهر عليها؟.

مثل علي كل البحور تدرك انه يحوي بداخله اهوال وكنوز فتحاول ان تتغاضي عن اهواله بمحاولة اكتشاف كنوزه وتسليط الضوء عليها .. واحيانا تحاول الاقتناع بانها ليست باالاهوال وإنها من تضخمها .. وتعود لتتسائل الي متي ؟ ولماذا؟ .

تخشي من فرق المسافات والاختلافات .. ولكنها تعود وتقول الا يمكن ان تذوب .. او تكتشف انها حالة من الاختلاف المحبب ! .

تتسائل اوصلت لمرحلة من الثقة ان تستغني به عما حولها وتقبل ان تكون وحيدة معه وسط الادغال ؟ .. فان كان نعم فما هي الضمانات كما تراها ؟!.. وان كان لا فماذا تفعل؟.

تأمل منه ان يكون إمامها في صلواتها .. ان يكون سندها وعونها في كل وقت .. ان يكون هدفها هو هدفه وهو الفوز بالجنة .. تري هل تحلم ؟!.. فان كان نعم اليس الحلم مشروع؟!.


الأحد، ٢٤ أكتوبر ٢٠١٠

منتهي الضعف

يا لها من كاذبة .. اشاعت انها تدير مملكة القوة .. تحركها باشارة من اصبعها .. انها جد حريصة الا يسكن الضعف شبرا من ارجائها .. لا يحيا تحتها (مملكتها) الا كل طموح متفائل.. للحياة فاتحا ذراعيه .. اعطت للحزن تاشيرة رحيل بلا عودة يوم ملكت زمام امورها هكذا اشاعت .

خدعتني.. كنت أظن إنها حقا قوية متماسكة تستطيع أن تواجه كافة الأزمات .. قادرة علي الصمود ضد الرياح التي تحركها الأقدار.. أو تلك الرياح المصطنعة التي يلقي بها بعض الأشخاص .. حسبتها تخطت مرحلة الوهن ووضعت اقدامها علي سلم الاسوياء .

اتسأل أهي كانت تدري انها بهذا الوهن ؟.. ام انها اكتشفت ذلك عندما وضعت في مواقف كانت تعتقد انها في حكم المستحيل ان تتعرض لها ؟.. او انها لم تتوقع افعال من اشخاص طنت انهم للتضحية مقدر .. وللجميل خير حافظ .

يلومني البعض حينا ويوبخوني حينا اخر .. ليس الا انني وثقت فيها بهذا القدر .. وضعت كافة مقدراتي بين ايديها .. حسبتها موجهتي .. المسئولة عني .. الحضن الدافئ الذي ارتمي فيه وقت خوفي .

لم اتعلم من المرات السابقة فلكم من مواقف تافهة لم تستطع مواجهتها .. عزلت نفسها عن مجريات الحياة .. لم ترضخ لمطالب الاخرين بالتدخل او حتي تقديم النصيحة.. أبت حتي النطق بكلمات تهدئ النفوس .

ولكن اعيد التذكر فاري مراة الاحداث تنقل الي كم كنت سعيدة بهذا الشعور الرائع بان يكون هناك من ترمي همومك بين يديه .. ان يكون هناك مسئول عنك .. يهمه امرك .. قادر علي توجيهك وقت حاجتك اليه.. يساعدك دون مقابل .. كيف لا !..وهذا الشخص هو نفسك وقت صفائها .. شمسك وقت يشتد البرد .. نجمك وقت يعم الظلام .. طبيبك وقت يشتد مرضك.

كنت اتظر اليها بانها قادرة علي ادارة جيش جرار .. تواجه بحزم وقوة كل مايصادفه من عقبات في حرب ضروس .. تظل صامدة وسط الصواريخ .. وسط اصوات الرصاص التي تخترق مسامع البشر .. لا تعبأ بالدماء .. لا تنظر خلفها الا لتصحيح اخطاء تقربها من الفوز .

وباللحسرة انظر إليها الآن كقشة صغيرة تملك مصيرها الرياح الضعيفة تلقي بها في الاجواء كما تشاء .. لاتعبأ بها فهي دمية معلقة بها .. بل وتشكل عبأ عليها فتلقي بها علي الارض وسط الطين والمخلفات فتدهسها الاقدام او تعلق في احذية العباد .

اتعجب من اعترافها الان بانها في منتهي الضعف .. لا تتحمل الالم .. يرتجف جسدها لادني توتر .. يضيق صدرها لحديثا تافها يصدر من افواه مريضة .. او افعالا نتاجا لقلوب متحجرة لاتملك السيطرة علي زمام امورها .. او نظرات لعيون وجفاء تتحرك بلغة المصالح او بلهجة الضلال .

تسرد لي في لحظات صدق واحيانا انهيار انها تهرب من الاخرين بالبقاء خلف الجدران المظلمة التي تمثل نظرات عيونها .. انها متيمة بالانعزال .. تعشق الضوء الخافت الذي يريح اعصابها .. انها صارت حطام لاتستطيع حتي اتخاذ اي قرار.

تبرر ضعفها هذا بانها في النهاية إنسان .. يملك زمام اموره احيانا واحيانا اخري يصيبه الانهيار .. انها حاولت مرارا ان تظل بصورتها صامدة ولكنه صار محال .

تتعجب من اللوم الذي وقع عليها .. تتشدق الان بانها انسانا هزيلا .. يريد ان يستعيد قوته من جديد .. تطمح ان تسترد مكانها المرموق في مملكة السعداء .

فيالها من بلهاء ضعيفة .. ضقت بها ذرعا وعزمت خصامها .. بل وتمنيت رحيلها للعالم الاخر .. واخيرا خاطبتها :"اغربي عني ايتها اللعينة بلا عودة" .

الخميس، ٢٢ يوليو ٢٠١٠

عد أيها "الحكيم"

افتقدك كثيرا .. احلم باليوم الذي تعود فيه .. ابحث عندك في كل مكان .. في كل ركن من الأركان .. دائما ما أراك كظل خافت .. ينير لي بعض الظلام الذي يحيط بي .. أجد فيك الموجه والداعم والمؤيد .. تعودت علي الإحساس بوجودك وان كان في خيالي .

تظهر لي أحيانا في كثير من الأشخاص وليس شخص واحد .. أجدك في كلمات الكثير .. اشعر وكأنك تملي الآخرين بالكلام كي يوجه لي .. امتلكك وتحركني .. تسكن داخلي ولا أستطيع لمسك .. تراني ولا أراك .

لا أستطيع أن احدد ملامحك .. أجسدك علي هيئة إنسان .. وأوقات أتخيلك ملاك .. وأخري اشعر بك وكأنك طيف من الأطياف.. او نجم من النجوم .. ينير لي كافة الخطوات .

أضع لك الكثير من المسميات ففي لحظات اليأس أطلق عليك "الأمل" .. وعندما أتعرض للمغريات أناديك بـ "الضمير" .. وعندما احتاج للبوح لا أجد لك أفضل من لفظ "صديق" .. وعندما ارتكب الأخطاء ولا اعترف بها تظهر وتأخذ لقب "محقق" .. اعتبرك "قاضي" عندما تصدر الأحكام ، ولكني أخيرا عزمت علي توحيد المسميات نعتك بـ "الحكيم" .

يتهموني بالجنون عندما أعلن عن وجودك .. أو اسعي لتجسيدك .. ينظرون إلي باني اسعي أن أكون "فيلسوف".. ينصحني الكثير بالكف عن المهاترات والحديث عنك كسر من أسرار الحياة بالنسبة لي.

اعترف بأنك شكلت وجداني .. غيرت في الكثير من العيوب .. انتشلتني كثيرا من الأمواج العاتية .. حملتني من علي فوهة بركان وقت الثوران.. وضعت رجلي علي طريق الصلاح .. أكن لك كل العرفان .

لكم احتاج إليك هذه الأيام .. أريد أن أضع كل ما بداخلي بين يدك وانتظر منك القرار والحل .. لم أتعود أبدا منك علي القسوة .. فكثير ماشددت ووبخت .. لكن كانت مشاعرك الرقيقة تغمرني فاشعر أني في حضن أم أخذت لقب "احن المخلوقات".

مللت التفكير .. تغلبت علي الحيرة .. أعلنت عجزي .. أشهرت إفلاس عقلي .. اعترفت بضعفي الشديد .. فإلي أين ذهبت ؟.. لا أجد أسباب لهذا الهجران.. فماذا تنتظر أن اعمل كي تظهر ! .. أتنتظر فناء !.. أم تنتظر قرار غير صائب قد يدمر حياة !.

اانت مني غاضب ؟.. أفعلت شئ استحق عليه كل هذا البعد؟.. أم انك مني حانق ؟ .. أوجدتني لا استحق توجيهاتك ؟.. أم تظن أني لها غير مهتم !.. أو يمكن أن أكون خالفت .. ضاق تفكيري في البحث عن الأسباب.

اخشي أن يطول الهجران .. فاغرق في بئر الأوهام .. أتعود علي حياة بلا أهداف .. أو تعود بعد فوات الأوان .. أناجيك لا تتخلي عني فانا في اشد الاحتياج.

لازلت انتظر إشارة منك بالوجود .. لا تتركني وحدي فانا في أشد الاحتياج .. وإذا كنت غاضب فانا أقدم كل الاعتذار .. أقدم كل التنازلات .. عد ونعيد صياغة ميثاق التعاملات .. تضع شروطا وضوابط .. نوقع اتفاق للأبد عنوانه "لا للفراق" .



الخميس، ١٥ يوليو ٢٠١٠

ألا يكفي ؟!

طالت الحيرة .. وزاد الانتظار مللا
لا تضع شروطا .. لكن تبني حدودا
تخشي قرارا متسرعا..يسير سيفا قاطعا
تأبي إصدار حكما .. قد يكون جائرا
تخشي غبارا متطايرا..أو دخانا خانقا
ترفض شبحا متسلطا..أو عقلا مسيطرا
تخاطب الحيرة راجية..منها غيابا دائما
أو زيارة عابرة .. بلا عذاب أو تألما
تعنفها لحظات قائلة .. ارحلي أيتها الغادرة
وأحيانا تستعطفها .. لم أعد قادرة!
* * *
تعلم إنهم يعدون الأيام .. يبغون قرارا حاسما
تظن إنهم يشكون ..بل نصبوا مشانقا
تخشي مواجهة فاصلة .. تحدد مستقبلا غامضا
سئمت الإلحاح .. مللت تفكيرا إجباريا
تأبي أن تكسر رجاء .. أناس وثقوا بها
تري الرجاء في عيونهم .. يزيدها الأمر توجعا

* * *

تلوم نفسها بشدة .. بل وتعقد محاكما
تسألها لماذا الانتظار! .. لماذا الحيرة البلهاء!
إلا تعتدين بالناس .. ألا تخشين جفاء!
لما الحزن الدائم .. لما تعدين الخطوات!
ألا يكفي عام للتداوي ..أم أدمنت الأحزان !
ألا يشفع عندك .. كثرة الآلام والآهات
ألا يهمك الإخفاق .. عدم تحقيق أي إنجاز
ألا تهابين وحدة قاتلة .. نهايتها فناء لا محال

* * *
تخاطب الحزن متمنية .. رحمة بلا مقابل
تطلب منه قطيعة .. أو ذهابا لعالم أخرا
ضاق الجسد اعتلالا.. يتمني عافية ونشاطا
مللت الروح وضاقت ... طول السهد والأرق
ضاق بها الحال .. فبكت تضرعا إلي الخالق
ناجاه القلب بكل ذل .. الهي ما أرحمك

الاثنين، ٢٤ مايو ٢٠١٠

انجازات وهمية

بعيون وجفاء وقلوب فارغة .. ينظرون إليه من بعيد
يعتقد أنهم يعدون الخطوات .... بل يرتقبون الأنفاس
ضاق بهم ذرعا .. فهو لا يقبل أي تدخلات
يري أن هناك حدود.. بل ويبني حصون للاختباء
يعدون ما يقوم به إنجازات .. ويحسبه هو أوهام
يمجدونه ويمدحوه .. ينظر إلي نفسه علي انه لاشي
يرون فيه رمز للاجتهاد .. ويري في نفسه عبرة للعقلاء
يحسدونه علي ما أوتي ..ويشفق علي نفسه مما نال
يصنفوه ضمن قائمة السعداء.. ويري نفسه أمير التعساء
يتسامرون عن أفراحه ..وهو يتجرع كاس الأحزان
يتخيلونه غارق في الليالي الملاح..وهو يرقد في بئر الأهوال
يقيسون السعادة بالمتر والميل .. يحددها باللحظات والساعات
صار يبغض ما يسمونه "نجاح" .. فهو يرتبط عنده بالأوجاع
ففي كل واحد منها .. نال ما يقابلها من العقبات
يظن أن هناك أشباح .. تستولي علي كل أوقات حسان
يهرب من كل حفلات .. رفض جني ثمرات الاجتهاد
رفض تلقي واجب العرفان .. تجاهل مناسباته أو أحاديثه
أضحي عمله مجرد أعباء.. افتقد للمهارة في الأداء
يتمني من الآخرين أن ينظرون .. بعيون عادلة أو لا يعلقون
ارتدي ثوب الوجهاء .. كي يكون من الأتباع السعداء
وقفوا وقالوا زعيم الزعماء .. فرأي فيه مزيد من الانتكاسات
وقف وقال من داخل الأعماق.. ارفض حياة مليئة بالأوجاع

الأربعاء، ٥ مايو ٢٠١٠

لا تغضبي

لا تغضبي إن تضاءلت كلماتي .. إن قلت تعبيراتي .. إن كان الصمت جوابي علي استفساراتك .. إن سادت لغة واحدة في تعاملاتي .

لا تغضبي إن توقف الحديث فجأة وعقد لساني .. إن تلهيت في أعمالي .. إن طال غيابي .. إن اجتاح الوجوم أرجائي .

لا تغضبي من اهتمامي بها .. فهي نصفي الأخر .. هي توأم روحي .. هي شريكتي في أحلامي .. في أفراحي .. وقبل ذلك أحزاني .

لا تغضبي فهي لساني عندما يجف كلامي .. هي عيني عندما تسكنها الغشاوة .. هي ضحكتي عندما أعلن اكتئابي .. هي منقذي عندما أقف علي حافة البركان .

لا تغضبي وتقولي أن المسافات بعدت ..وبالتالي لا داعي للعرفان .. فالقلوب دائما قريبة.. أتذكرها في كل عمل من أعمالي .. في كل ابتسامة .. حتى في ردود أفعالي .

لا تغضبي من اختلاف المعاني .. فلي لغتي التي ترفض التغيير .. صارت بعض الكلمات صكوك تعاملاتي .. حفرت دلالتها في غرفة الإنعاش .

لا تغضبي فلي أعذاري .. فسارت الحيرة عنواني .. والتفكير أنهك وجداني .. فأري الدنيا من منظاري .. حدودي لا تقبل الاتساع .. أأبي حتى البوح بالأسباب.

لا تغضبي فللاشئ صار احد أهدافي .. أري فيه متاحف تستحق الزيارة .. كتاب مغلق يبحث عن قارئ .. جزيرة بعيدة تجذب رحالة .. لغة بلا معجم تستهوي عالم .

لا تغضبي وأنت تعلمين مالك في قلبي من معان .. فتذكري كلماتي في وقت صفائك .. ابتسامتي وقت أحزانك .. لساني وقت تتلقي اللوم والعتاب .

لا تغضبي عندما يصور لك شيطانا أني أكن لك نوع من الجفاء .. انك ضيف شرف في حياتي .. فهذه تصورات بلا أساس .. فأنت جزء من كياني.

لا تغضبي وتعلني قطيعة .. إني مازلت بكي جد متمسكة .. تعودت علي وجودك في حياتي .. ارفض منك المقايضة .. ابغض مقارنة ليست علي البال .

لا تغضبي وتقودي شكوى لأناس تختلط عندهم المعاني .. يرون الدنيا من منظار الشماتة .. لا يريدون خيرا دون ضرائب .. يرون الدنيا سوق للتبادل.

لقد قدمت أعذاري فهل تقبلي اعتذاري ؟؟!!.

الأحد، ٢ مايو ٢٠١٠

القسم الملعون

تعشق قراءة قصص الرعب إلي أن أصبحت كاتبة لها ، قرأت لها أكثر من واحدة أعجبت بها ، وأعادت إلي ذاكرتي ولعي بمثل هذه القصص أيام الثانوية والجامعة ..

تحاول دائما أن تصيغ ما حولنا علي انه جزء من مشروع يصلح أن يكون قصة من قصصها ، نضيق منها كثيرا عندما تأول كل موقف علي انه مشهد رعب ..

ترعبني بهبوط يدها المفاجئ علي كتفي وهي تقول بصوت مرتفع "ازيك يا بنت" .. تلقبها زميلاتنا بـ "الشبح" .

أقول لها دائما أنها لن ترتاح إلي أن تموت احدنا .. أو تموت هي إذا هاجمتها الشخصيات التي ترسمها وتتخيلها .. هي زميلتنا "يمني".

أثناء جلوسنا نشرب الشاي ونتكلم أنا واحدي الزميلات .. دفعت الباب فجأة ودخلت بنفس أسلوبها المعتاد .. جلست معنا ودخلت في الحديث ، سألتني زميلتي عن صحتي فقلت إنني بخير ، رجعت وقالت :"موش ملاحظة انك دائما مريضة من ساعة ما تعينتي هنا " ، قلت لها :"عادي يعني .. ودي فيها إيه .. مجرد صدفة" .

وهنا تتدخل "يمني" موجهة كلامها لزميلتنا :"لا موش عادي .. يبدو أن اللعنة أصابتها .. أشمعني هي يعني "، تقبلت زميلتنا الكلام بهدوء وردت قائلة "يبدو ذلك يا شبح"

فقلت لهما ساخرة :"لعنة الفراعنة دي ولا إيه؟!"

لترد يمني :"لا .. لعنة القسم "

لترد زميلتنا :"تصدقي ايوة .. أنا اعرفها من قبل ماتيجي هنا ..كانت زى الفل .. أخرها كان شوية برد"

ضحكت ووجهت كلامي لها :"هي البت دي عديتك ولا إيه .. الله يرحم عقولكم "

قالت :"علي فكرة أنا بتكلم بجد ، يا بنتي مفيش حد جه القسم ده إلا وحدث له شئ موش كويس"

اكملت يمني الكلام :"خذي عندك دكتور "..." أول ماجه هنا سمعنا بعدها بكام يوم أن مرآته ماتت ، ودكتورة "..." بعد ماجت تدرس هنا سمعنا إنها اتطلقت"

وهنا قلت :"اه .. القسم يعني هو اللي طلقهم وموتهم .. تصدقي .. سره باتع"

قالت :"بلاش تريقة .. يا بنتي دي اللعنة.. سبيني أكمل كلامي ..وعندك أميرة صحبتنا ماتت بعد التعيين بشوية .. وأنا بعد تعييني بشهرين أتفسخت خطوبتي .. واللي أمامك دي بعد شوية من التعيين باباها مات .. وغيره وغيره "

قلت لها :"تعرفي فكرة .. تكتبيها قصة جديدة وتسميها "لعنة القسم" .. يلا خلينا نشوف شغلنا أحسن"

قالت يمني :"اضحكي اضحكي .. بكرة تشوفي بنفسك "

قلت لها :"يعني إيه .. كدا اللعنة أصابتني ولا لسة فيه تطورات.. يعني ممكن أموت قريبا!!!"

ردت ضاحكة :"يا بنتي الحاجات دي من الصعب التنبؤ بها .. أنها تدخل في عالم اللامعقول .. عالم الناس اللي تحت الأرض .. عالم صعب السيطرة عليه"

وأكملت :"تعرفي الفكرة كبرت في راسي .. وهبدا اكتب قصة حول الكلام ده "

"مجنونة .. حقا "

الاثنين، ١٢ أبريل ٢٠١٠

لأني إنسان

احلم بقارب يجوب المحيط
يجمع في داخله محبو الكفاح
يطوف ببراعة جميع الضفاف
يسكن بقوة قلوب الشعاب
يترك علامة فوق الأمواج
يمر بجزيرة تواجه مكيدة
يجعل من فيها أخوة وصحاب
يمر بمدينة في الفقر مضينة
بنثر فيها عزيمة البناء
لتصبح قريبا منارة الصناعة
يواجه مصيبة ولاية عظيمة
في الظلم حياتها بقت ظلام
لان حاكمها فاكرها تكية
يورث وينهب ويهدي أصحاب
يقوي الحصار علي أخوة عزاز
ليحكم خناق ويرضي صهاينة
لازم شعوبها تواجه مصيرها
وتعلن بقوة لا للسكوت
يمكن كفاحها يكون بذرة
لأمة كبيرة فقدت ريادها
في زخم الحياة
يمكن ببالغ أو يعني نايم
أو يمكن سراب
ولكن بداخلي أملا كبير
لعل في يوم اشوف الشراع

الأربعاء، ٢٤ مارس ٢٠١٠

اغتيال فكر

ساعة الحق أتشال عقاربها
حل بدلها مصالح ياما
بعد تمعن في حال عروبتنا
قلت خلاص بقت أطلال
أيقنت خلاص وبقوة
إن الظلم شعار أوطاني
قالوا إسلامنا برة أتشوه
قلنا نرد بإعلام إسلامي
جه "إسلام اون لاين" رفعها قوية
إسلامنا دين الوسطية
بس كلامه زعل أوغاد
عند أخوانا هما الأسياد
أعطوا أوامر لازم بتر
يبدو سياسته جت ع الجرح
قالوا يبقي نقل مقر
حبوا يضيفوا توابل حارة
قالوا "اخوان" للأزمة مساند
هما الأخوان ناقصين تصفية
بس يبدو بقوا "ضحية"
رجعوا قالوا محتوي متجاوز
طب أزاي والأخلاق ده شعاره
قالوا أمريكا عملتها مقايدة
موقع أو قرضاوي في قايمة إرهاب
طب أزاي أعطوني عقولكم
هو الوسطي بقا متطرف؟!
أنا في رأيي هي مؤامرة
لا قرضاوي ولا بدحدح
بس صراحة صحفييه شداد
قادوا اعتصام لسة مقام
مهو موش راتب بس وشغل
ده يا جماعة رسالة وفكر
رفعوها صراحة بلا نقاش
إعلامنا لازم يبقي رصاصة
في قلب كل محتل مخادع
والله يا قدس مكانك قلبي
ولازم قلمي يبقي سلاحي
لنصرة أرضك ورفعة علمك
معاك ياقرضاوي علي طول الخط
ما أحنا خلاص قلناها صراحة
لازم مبادرة "إعلام الأمة"


السبت، ٦ مارس ٢٠١٠

بقايا إنسان

ظلام دامس يعم كافة أرجائها
حدوده منيعة تعلوها الأشواك
حاولت عبثا اختراقها ولكن
محاولات بلا جدوى أو أنجاز
أدركت بعد فشل مرير
انه ليس بضحكة أو ابتسامة
تستطيع أن تخدع أعداء أو أحباب
أو حتى نفسها التي صارت حطام
أعلنتها صراحة أن القلب مفعم بالأحزان
ولكنه يري أن الإفصاح يجدد الآلام
عزمت رحيلا بلا عودة لعالم الخيال
ضاقت بها الأرض فتطلعت للسماء
حلمت بالسباحة مع نجومها فوجدتها
ترفضها قائلة مازال الوقت مبكرا
عادت كسيرة تحصي الآلام
صار شريط الحياة بلا إيقاف
أمام أعين أنهكها البكاء
فهذا حلم سلبه الأعداء
وذاك أملا صار محال
وتلك طموحات باتت سراب
وهؤلاء أحباء فرقهم الزمان
عجزت قواها الاحتمال
فهوت إلي أسفل الجدران
تزينت بالتراب وبقايا العباد
اتخذت من اللامبالاة شعار
تساءلت وهي تتجرع الأحزان
ما ذنبي كي أكون حاملة الأشواك
لم تجد إجابة تشفي الصدور
فيالها من تنهيدات بلهاء عمياء
تخرج مكتظة بأنفاس مريضة
تأبي حتى التماثل للشفاء
راودتها نفسها في لحظة وفاق
مع شيطان ينتظر إشارة استسلام
أن تعلن تغيير مسار الحياة
ترفض كل أحلام صعاب
تعود بالزمان إلي الوراء
فتقدم تنازلات ترضي ضعاف
تعترف بأخطاء عضال أمام
نفوس تتلذذ بإعلان الانهزام
تقدم نفسها علي مائدة اللئام
ولكن بقايا أملا صعد فجأة
قائلا ابدأ لشيطان ماردا
لازال بي بقايا إنسان يرفض
أن يكون فريسة للأعداء

الخميس، ٣ ديسمبر ٢٠٠٩

جدد حياتك

دعني أشيد مملكة من الأفراح .. عنوانها لا حسرة علي مافات
قل مضت أوقات عصيبة بهمها..فاليوم نحن محاربون جدد
خذ من ماضي أحزانك عبرة .. لكن لا تدعها تأثرك
إن القلوب بالأحزان معلقة.. والنبش فيها اكبر متعة
فالهم يزيد الجسم سقما .. فيسقط في مغارات الوهن
جدد حياتك بتفكر حلمك.. فليس لك إلا هو منقذا
لا تبكي صديقا خادعا .. أو رفيقا لك تاركا
إن الإخلاص لا يشتري.. بل هو خلقا لصاحبه لاصق
اجعل من قصص أمجادك دافعا .. وبذكر حلمك متشدقا
أن قلبي بالأمل متعلقا.. يهابه شيطانا كافرا ماردا
انظر لوجهك في المرآة مخاطبا.. كفاك حزنا فالدنيا ذاهبة
فليس الميت من فارقت روحه.. ولكن من عاش في الحياة كئيبا
فولله لأكون أولا.. في صفوف مضيي شموع الأمل
جدد حياتك وافتح صفحة بيضاء.. بلا عوائق تؤلم
دع الظلام للباكين أطلالا.. فالنور اصدق وأوضح موطئا
أري في الشمس اكبر نموذج.. تغرب حزينة وتصبح مشرقة
لا تبكي قمرا تتمني لقاءه.. فهو لها أملا متجددا
تستمد منه سر وجودها .. لتحيا حياة ذات منافع
فيا صاحبي أتمني لقاءك دوما.. رافعا علما أجنحته الأمل



الاثنين، ٣٠ نوفمبر ٢٠٠٩

ليلة بكت فيها

في ليلة من ليالي الحياة.. أسدل ستار مسرحية العظماء
ليلة تبدلت فيها الأدوار .. أزيلت معايير اختيار السلطان
ليلة ضاعت فيها القدوات .. صار الضباب عنوان الجلسات
ليلة سقطت فيها صورة .. رسمتها يدها علقت اعلي الحائط
تحطمت كل ملامحها .. لدرجة عجز فنان فذ إعادتها
عجز عن الدفاع
ليلة عجز اللسان عن الدفاع.. فالمتهم والمجني عليها تؤمان
كيف وبما تدافع عن نفسها.. وأي دليل براءة يعني إدانة
أتحضر محام يسرد وقائع الاتهام.. أم تكتفي بالسكوت وترتدي اللجام
أتجد القاضي العادل ولكن.. كيف وهي تخشي توجيه أي اتهام
صراعات تطاردها بعنف.. يبعدها عنها تذكر أيام حسان
صمت واعتلال
التزمت الصمت وعدم الإعلان.. فهذا في عرفها حرام
توقفت الجوارج عن الحراك.. سقم الجسد واعتل
أحبت سريرا هامدا ينتظر .. أي واهن يلجأ إليه
سردت له ماتعانيه بوضوح..فأصبح صديق محنة
تناثرت التساؤلات عن الأسباب.. فأعلنها طبيب بلا نقاش
محاولة النسيان
بشتي الطرق حاولت النسيان.. ولكنه صار في وضع المحال
باتت في وضع الجدال.. كيف تصمت وتطالب جسدا بالشفاء
فأي طبيب يزيل الآم ..لازال العقل بها لاصيق حفيظ
أتطلب ميتا يواري التراب .. أتأمر نجما يسكن سحاب
أيداوي هذا مجرد اعتذار .. أم تنتظر حتي لقاء جاد

الثلاثاء، ١٠ نوفمبر ٢٠٠٩

أقنعة الألوان

ليست إلا بضعة ألوان.. تتشكل حسب الأجواء
تحركها أطياف الحياة.. بلا هوادة أو إحسان
تعيش من اجل الإرضاء.. ليس لدافعا أو اقتناع
تراها زاهية الأضواء .. فهي دائمة الخداع
تعودت أن تبدو كما تشاء.. فبيدها دائرة الألوان
براءة لا خداع
لا تحسبها حية حمقاء .. تتحرك بحرفية كما تشاء
لتنقض علي الفرائس.. بلا رحمة أو توسلات
لكنها باختصار وجدت .. الحياة سوق بلا فصال
تتغير بداخلها كما تشاء.. وليس للآخرين ذنب الجفاء
فألوانها لها وحدها تحفظها .. داخل غرفة الأقدار
حقيقة لا خفاء
ولكن بنظرة متأنية .. تلمح حقيقتها دون اصطناع
تراها بيضاء نقية ليلة.. لا تبكي فيها آلام عضال
تبدو سوداء خانقة.. عندما تطاردها الأحزان
تظهر بهيئة رمادية .. وقت تختلط الأوضاع
لونها الأخضر يضئ .. بمجرد ذكرها باستحسان
اللون المفقود
ولكن لونا قرمزيا مفقودا .. تنتظر ظهوره بل تتمناه
يوم تتوحد فيه الأقدار.. وتتوحد لغة الحوار
يوم تعود الروح للحياة .. يوم تتحقق فيه الآمال
تقر فيه بكل ما تكنه .. تظهر بعده بكافة الأوضاع
تعلنها دون خفاء وخداع .. هذه أنا بلا قناع



الأربعاء، ٢٨ أكتوبر ٢٠٠٩

فاقد الشئ

لحظات من الصمت تنتابها.....تشعر فيها براحة ليس لها مجال
تخفي خلفها خوفها وخجلها.....تجد فيها مأمنها من فلتات لسأنها
أصبحت للهدوء متيمة عاشقة.....لدرجة جف حلقها وأنعقد
قالت في سريرة نفسها.....ليس لضعفي الان موضعا
فانا غامضة غير واضحة.....يعجز عظيما فك شفرتي
خفايا وظواهر
ينظر اليها اقرانها باعجاب.....صارت عندهم في منزلة الحكماء
أصبح سكونها موضع إشادة.....وجدوا فيه ثبات وعمق ذو اتساع
يتابعونها من خلف الستار لكن.....يهابون الاقتراب فهذا محال
تبدو جزيرة وسط بحر الظلمات.....قد تحوي وحوش بل الارجح كنوز
تحتاج لسفية تسير خلف منارة.....لكنها باختصار مجرد سؤال
سؤال وجواب
سألوها لماذا تزهدين حكما؟!.....قالت فاقد الشئ لايعطيه
تابعوا مدينا من غزير علمك.....قالت خدعوكم فقالوا اني من العلماء
الحوا السؤال لماذا تخشي الحديث؟.....اهو تعاليا ام تضليل الحاسدين؟!
تمعنت فإذا التعالي اكبر الاعداء.....والحسد في عرفها شبح بلا ظلال
أجابت المرء مخبوء تحت لسأنه.....وانا امقت لوم اللائمين
لوم واتهام
تعجبوا ماذا تقصدين ونرجو.....توضيح دون إخلال
قالت ان الصدق شعاري..... والخداع ألد الاعداء
تسألوا لماذا البلاغة..... فنحن من البسطاء؟!
قالت انا أبسط لكن.....أخشي حكمة بلا أفعال
قالوا انك من السفهاء.....تجافين فقراء بلا اموال
حيرة بلا اختيار
أصبحت في حيرة بلا اختيار.....أما الكلام او سوء الختام
أهي قصيدة بلا عنوان.....او سفينة بلا ربان
كيف ..أتعطي ماتفقده ام.....لعل من التكرار يكون الالمام
أتعلنها صراحة لكل العوام .....إنها تهاب حتي الاحتكاك
تخشي طيفا بلا أوصاف .....تملك صمتا خلفه خوفا بلا ابعاد

الأربعاء، ١٤ أكتوبر ٢٠٠٩

اصلاح ما فسد

في نظرة متانية منذ سنوات تقارب الخمس أتذكر عندما دخلت إلي هذا المكان الوعر الذي يصعب الإلمام بكل ما به لأول مرة ، بل ويصعب حتى رؤيته في اشد الأحوال إنارة ، ولكني أردت أن ادخله علي سبيل المغامرة ولربما أغير من معالمه إذ استدعي الأمر ..

صدمت عندما دخلته للمرة الأولي قررت الخروج سريعا منه ولكن بعض الدوافع جعلتني انتظر وأخوض التجربة..

نظرت إلي المكان بكل موضوعية ودون زيف ودون تبرير فهو مكان ملكي أنا ، أردت التعرف علي عيوبه ومزاياه ، وجدت في جولتي الكثير من الأشياء التي تمنعني من الاستمرار في تفقده بشدة ، ولكنني اصريت.

ويا لهول الصدمة عندما اكتشفت أثار سيئة في هذا المكان سببها أنا ، فساد , تكسير , دمار ، أغمضت عينأي وقلت يا لكي من مفسدة اانتي بكل هذا الشر ، لماذا افسدي هذا المكان ؟ كان يجدر بكي إن تحافظي عليه ، قضيت وقت طويل في النظر إلي ما أصاب المكان من تدمير وألوم متسببته فإنها للأسف أنا ، دموع تتساقط لعلها تخفف ما رأت ولكن هل من فائدة؟! ..

تمعنت الأمر وقلت :" لا إنني لم انظر جيدا علي باقي المكان ، عدت ونظرت بدقة فأسرني ما رأيت فوجدت الكثير من الأشياء الجيدة لم أراها للوهلة الأولي " ، فوجدت ابتسامة عريضة تضئ وجهي وفرحت كثيرا لما رأيت ، لكنني عدت للتجهم مرة أخري فإذا بعيوب كثيرة تواجهني في طريق سيري تقطعه بعض الأمور الجيدة .

توقفت وقررت استخدام ميزان كنت أراه أمامي طوال الطريق عالق في المكان فانا مخترعة هذا الميزان أيضا وعزمت علي وضع الأشياء التي فسدت في كفة والكفة الاخري للأشياء الجيدة ، وكانت صدمة جديدة عندما رجحت كفة الأشياء الفاسدة كثيرا عن الجيدة ، فإذا بي تعيسة مستغربة ومشتتة لا ادري ماذا افعل

جلست علي كرسي في المكان وفكرت ماذا افعل ، هل ساترك المكان بهذا الفساد ؟! فقلت أن الفساد يخلق فساد وقد يمتد إلي الأشياء الجيدة ويطغي عليها ويفسدها هي الاخري ، أم سأعلن الحرب علي الفساد واقضي عليه ؟! ، أم سأستخدم أسلوب المهادنة في البداية؟!.

وهنا قررت سريعا أن أعلن الحرب عليه فلا وقت للمهادنة ، ولكني عدت وقلت وهل سأقدر علي المواجهة بمفردي فأنها الحرب ضروس تحتاج لكثير من الإمدادات والمساندة والتشجيع المعنوي ، ومن يعينك إذا فقدت العزم علي المواصلة ......

لكن رجعت سريعا وقلت من المستحيل إطلاع احد علي هذا المكان فاني اخشي أن يري ما أفسدت بيدي وما تسببت فيه وان كان لمكان أنا املكه ، اخشي أن يستغل احد ضدي هذه النقاط الذي تمثل ضعفي ، فكنت أخاف أن يدخل هذا المكان أحدا وأنا لا أعلم مقدار الفساد الذي به فماذا بعدما رأيت بعيني!! ، وهنا وقفت وأعلنت الدخول في حرب بمفردي معلنة الرغبة الشديدة في الانتصار ..

خرجت من المكان بعزيمة لا تهز في تحقيق النصر فالحرب نصفها في الداخل والنصف الأخر خارجي وكل منهم يساهم في نقاء الأخر

حاولت بكل الطرق وباستخدام كل أدوات الإصلاح ودرست كل أساليب القتال وأسباب النصر وحاولت أن أعيده سريعا إلي نقائه الأول يوم تم بنائه ولكن لم استطع فالعجلة أحيانا بلا فائدة ، تخاذلت وتراجعت للخلف بل وكدت افقد الأمل ولكن تذكرت هول الصدمة عندما رأيت الفساد للوهلة الأولي ، فعدت سريعا وبدأت الرحلة غير متعجلة وغير متخاذلة ..

وبعد فترة ليست بالقليلة ، قررت خوض التجربة مرة أخري والقيام بزيارة متأنية للمكان ، لمعرفة كم من الانتصارات حققت ، ولم أضع احتمال أن يكون هناك أي هزائم لي .. دخلت المكان للمرة الثانية وقد أزيلت الرهبة الأولي ولم اشعر بالخوف الشديد وان كان هناك بعضا منه .. ولكن حب الفضول وإحساسي الشديد بالنجاح كان اكبر منه ..

دخلت المكان بابتسامة عريضة وازدات عندما وجدت أول العيوب وأشكال الفساد في مدخل المكان قد انمحت تماما والبعض الأخر قد قلت عيوبه وبدأت في الاستجابة لحملة "النظافة" كما سميتها ، ولكني صدمت عندما اكتشفت عيوب أخري لم تكن موجودة من قبل .. انتابني الإحساس بالهزيمة .. نظرت لأعلي فوجدت الميزان أمامي .. قررت استخدامه للمرة الثانية .. فوجدت أن كفة الفساد بدأت في الخفة علي حساب كفة الأشياء الجيدة .. وهو ما أسعدني كثيرا .. وقررت المواصلة حتى أن يصبح لا مقابل للأشياء الجيدة ..

تعددت الزيارات للمكان والفرحة والنصر يزداد في كل زيارة عما قبلها .. كفة الأشياء الجيدة تقوي في مقابل كفة الفساد ..

وفي احدي المرات قررت أن تكون الزيارة يوميا كي أكون "عين علي الفساد" واقضي عليه أول بأول بدلا من تحوله من مرض صغير يصيب المكان إلي وباء يصعب السيطرة عليه ..

ولكن رغم الانتصارات ، فاكتشفت شئ هام جدا كنت غافلة عنه وهو أني وزنت الأمور بميزان من صنعي أنا ، ولم انظر إلي ميزان الناس الآخرين الذين يزنون بها الأمور .. فقد تكون انتصاراتي هزائم بمقياس الآخرين والعكس ..

الجمعة، ٢١ أغسطس ٢٠٠٩

شخابيط (3)


يبدو أن الشخبطة كثرت جدا في هذه المدونة وسنضطر إلي إعطائها كام وش طلاء جديد لكي يخبئ الشخبطة دي ، فكرت توفيرا للنفقات تغير الاسم إلي "شخابيط" ولكني تراجعت سريعا لحبي لاسمها .. يلا ما علينا شوية شخابيط قبل انشغالنا بالشهر الكريم .. كل سنة وانتم بخير

افتقدك كثيرا

نعم افتقدك يا صديقتي ، رغم انه لم يمر علي زواجك أكثر من أسبوع ، ورغم أنني لسة راجعة من بيتك ، وحشني جدا الجلوس معك والحديث في كل شئ ، وحشتني جدا ضحكتك العالية ، وحشني جدا هدوءك الزائد – اللي كان بيثير عصبيتي - ، وحشتني رخامتك – مع الاعتذار طبعا موش لاقية كلمة تعبر غير كدا - ، احلم بان استيقظ من النوم واجدك ترشين الماء فوق وجهي رغم إنها كان تعصبني أيضا ، اليوم أول أيام صلاة التراويح موش متخيلة اذهب إلي المسجد دونك – رغم تاخيرنا دائما بسببك وصلاتنا في الصفوف الخلفية - ، ينقصني الكثير بدونك ، أتذكر أيامنا سويا اضحك كثيرا وأنا استرجعها .. أتعصب جدا وأنا استرجع مواقف يوم فرحك ورجلي توجعني .. افرح كثيرا عندما اعلم أنني هرتاح شوية من الرخامة .. مواعيدي ستعود للانتظام لأنك كنتي سبب إخلالها.
ولكن رغم ذلك فانا سعيدة جدا جدا لفرحك وسعادتك ربنا يدمها عليكي ، واهو الواحد برده هيتوفر له وقت طويل كنت بقضيه في الرغي معاكي وان كان مرتبي هيروح كله علي التليفون فتحول الرغي له شوية .

قلق وخوف

يسيطر علي منذ فترة إحساس شديد بالقلق تطور إلي خوف شديد ، أخشي أن يدفعي إلي اتخاذ قرار متسرع اندم عليه فيما بعد ، ما يزيد هذا الإحساس داخلي عدم اقتناع كثير ممن أثق فيهم ببعض خطواتي بل انتقادي فيها ولكنني مقتنعة جدا بها ، لا أحب اتخاذ قرارات فردية أحب أن تكون كل خطوة من خطواتي بتشجيع ومباركة منهم .. ربنا يهدينا إلي الخير والصواب.

التيار يجرفنا

إحساس بالضعف عندما يترك الإنسان نفسه لتيار الحياة يجرفه كما يشاء ويقف سلبي لا يحاول أن يحول هو التيار كما يشاء ويريد ، موقف أكثر سلبية عندما تدرك ذلك وتتمادي فيه ، يضيع أوقات كبيرة من عمره دون إنجاز أي شئ وهو يتفرج ، يحول اهتماماته للاسوء وهو لا يتحرك ، يربط حياته بشئ واحد إذا تحقق يعتقد انه اسعد إنسان وان فشل يعتقد انه فقد كل شئ وخاب رجائه ..

إساءة ولكن..

دائما ما نكون ناقمين علي من يسئ إلينا .. لم نفكر كثيرا في الاستفادة من هذه الإساءة بل نركز علي كيفية رد الإساءة إليه أو تركيز التفكير في الحزن .. لم نجرب كيفية نسيان الإساءة والتسامح مع مرتكبها .. لم نحاول التفكير في الايجابيات التي أنتجتها هذه الإساءة وان كانت داخلك أنت فقط .. لم نجرب أن نشكر من أساء إلينا عندما ينتج عن هذه الإساءة شئ جيد أو يعوضك الله بشئ أفضل أو تدرك بأنه ابتلاء من الله واختبار لقدرتك علي التحمل.

الأحد، ٢٦ يوليو ٢٠٠٩

الأشباح تطاردني

أتذكر هوسي الشديد وأنا صغيرة بمتابعة حكايات أمثالي من ابناء الجيران أو زملاء الدراسة عن الأشباح والعفاريت فبخيال الأطفال كانوا يسرحون وهم يحكون كيف رأوا العفاريت واستطاعوا أن يهربوا منها وكلها من وحي الخيال.

وأتذكر أيضا كيف كنت اخشي من ظلي في الضوء الضعيف وأقول عليه انه عفريت ويجري خلفي ولم أدرك وقتها رغم توضيح أمي لي انه انعكاس لحركاتي أنا ، كنت دائما أخاف أسير في احدي المناطق الخاوية لتردد الأحاديث عن وجود عفريت يجلس علي حجر كبير ، كلما أمر علي هذا المكان الآن بعد أن أصبح عامر بالسكان اضحك جدا وأقول لمن معي حكايته معي.

مع تقدم السن أصبحت أري الأشباح بنظرة أخري فمن تصرفاتنا الشخصية نري الأشباح تطاردنا أحيانا ونطاردها نحن في أحيان أخري ..

فلم يعد الشبح الذي أخاف منه تلك الظل لبعض الأشياء أو الشبح في حكايات الأطفال فأصبح الشبح لي بعض الأشخاص الذي أراهم بعيني ولكن لا اخشي منهم بل اخشي أن أكون مثلهم ، فاعرض أن مثل هذا العمل مع أني قد أكون مقنعة به حتى لا أكون مثل فلان أو فلانة .

بل ونتصاحب علي أشباح بمحط إرادتنا، فهذه الشخصية تطاردني بأفعالها وبأخلاقها وتميزها وتدينها فأتمني أن تكون شبح لي استمد منها نقاط قوتها وتميزها وأخلاقها وفي نفس الوقت أخاف من نقاط ضعفها أو عيوبها كما أراها أنا وأحاول أن اهرب منها .

عندما أفكر في بعض الموضوعات تطاردني أشباح بعض الأفراد فشبح كل منهم يقول وجهة نظره في الموضوع وقد يكون احد هذه الأشباح هو شبحي أنا شبح عقلي الذي ينازعه أشباح عقول الآخرين.